انتحار شاب بتامكروت.. فاجعة جديدة تعري واقع الصحة النفسية بزاكورة

الوكالة

2026-08-04

محمد البشيري

اهتز دوار سارت التابع ترابيا لجماعة تامكروت بإقليم زاكورة، ليلة أمس، على وقع فاجعة مؤلمة بعدما أقدم شاب، كان يعاني من اضطرابات نفسية وعقلية، على إنهاء حياته، في حادث خلف صدمة كبيرة وسط الساكنة، وأعاد إلى الواجهة، مرة أخرى، النقاش حول واقع الصحة النفسية بالإقليم، وما يعتريه من خصاص في الخدمات العلاجية والبنيات المتخصصة.

وبحسب معطيات استقتها وكالة الأنباء من مصادر محلية متطابقة، فإن الهالك كان يعيش منذ مدة معاناة متواصلة بسبب اضطرابات نفسية، وكان قد نجا خلال شهر أبريل الماضي من محاولة سابقة لإنهاء حياته، بعدما جرى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي بمراكش، حيث تلقى العلاجات الضرورية قبل أن يعود إلى مسقط رأسه. غير أن حالته انتهت بهذه الفاجعة التي خيمت أجواء من الحزن والأسى على أسرته وسكان المنطقة.

وفور إشعارها بالحادث، انتقلت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي إلى عين المكان، حيث جرى اتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها، فيما تم نقل جثمان الهالك قصد استكمال الإجراءات القضائية والطبية اللازمة. كما فتحت مصالح الدرك الملكي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بحثاً قضائياً لتحديد جميع الظروف والملابسات المحيطة بالواقعة.

وتتجاوز هذه الحادثة، في نظر عدد من الفاعلين المحليين، حدود كونها واقعة معزولة، لتكشف من جديد حجم التحديات التي تواجه منظومة الصحة النفسية بإقليم زاكورة، الذي يفتقر إلى بنية علاجية متخصصة قادرة على استقبال المرضى النفسيين والعقليين، في ظل النقص المسجل في الأطباء المختصين والأطر الصحية، وما يترتب عن ذلك من صعوبات في التشخيص والعلاج والمتابعة.

ويؤكد متتبعون للشأن الصحي أن عدداً من الأسر تجد نفسها مضطرة إلى التنقل نحو مدن بعيدة، مثل مراكش، من أجل الحصول على العلاج أو الاستشارة الطبية، وهو ما يثقل كاهلها مادياً ونفسياً، بينما تظل فئات أخرى عاجزة عن مواصلة العلاج بسبب بعد المسافة أو محدودية الإمكانيات.

كما يثير تزايد عدد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية ويتجولون في الشوارع والأحياء العمومية دون رعاية كافية، مخاوف متنامية لدى الساكنة، ويطرح بإلحاح ضرورة اعتماد سياسة صحية أكثر نجاعة، تقوم على تعزيز خدمات القرب، وإحداث وحدات متخصصة للصحة النفسية، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات اللازمة، بما يضمن كرامة المرضى وسلامتهم ويخفف من معاناة أسرهم.

وتعيد هذه الفاجعة المؤلمة التأكيد على أن الصحة النفسية لم تعد ملفاً هامشياً، بل أصبحت قضية مجتمعية تستوجب تدخلاً عاجلاً من مختلف المتدخلين، عبر وضع برامج حقيقية للتكفل بالمرضى، وتقريب الخدمات العلاجية من المواطنين، وتعزيز آليات الوقاية والمواكبة النفسية، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي التي تخلف ألماً عميقاً في نفوس الأسر والمجتمع.

تصنيفات