









اليوم العالمي للمسرح الخشبة التي تُنير روح المجتمع
الوكالة
2026-03-28

محمد نشوان
يُخلّد العالم في 27 مارس من كل سنة اليوم العالمي للمسرح، مناسبة ثقافية وإنسانية تحتفي بأبي الفنون، وتُجدد الاعتراف بدور المسرح في بناء الوعي الجماعي وترسيخ قيم الحوار والجمال. ففي كل ستارة تُرفع، ينبثق وعدٌ جديد بالحياة، وفي كل خشبة تُضاء، تتسع المساحة لقلوبٍ تبحث عن الحقيقة وسط ضجيج العالم.
المسرح ليس مجرد عرضٍ فني، بل هو مرآةٌ للمجتمع، يعكس تحوّلاته، ويُلامس قضاياه، ويُعيد صياغة أسئلته الكبرى. من خلاله، يتحوّل الألم إلى كلمات، والصمت إلى صرخة، والواقع إلى حكاية تُروى وتُناقش. وهو بذلك فضاءٌ حيّ يجمع بين الإبداع والفكر، بين المتعة والتأمل، في تجربة إنسانية متكاملة.
في المغرب، ظل المسرح رافعةً أساسية للحياة الثقافية، وجزءًا لا يتجزأ من الهوية الفنية الوطنية. فمنذ بداياته الأولى مع روّاد مثل الطيب الصديقي، الذي أسهم في تأسيس مسرح مغربي أصيل يمتح من التراث الشعبي ويُحاكي قضايا المجتمع، إلى تجارب مبدعين آخرين مثل أحمد الطيب لعلج وعبد الكريم برشيد، الذين أغنوا الساحة المسرحية بنصوصٍ عميقة ورؤى متجددة.
وقد شهد المسرح المغربي تطورًا ملحوظًا، سواء من حيث تنوع التجارب أو حضور الفرق المسرحية في المهرجانات الوطنية والدولية، مثل المهرجان الوطني للمسرح، الذي يُعد محطة سنوية لتلاقي الفنانين وتبادل التجارب، وتعزيز مكانة المسرح كرافد ثقافي أساسي.
ورغم التحديات التي يواجهها، من قبيل ضعف الدعم أحيانًا أو محدودية الفضاءات، يواصل المسرحيون المغاربة نضالهم الإبداعي، مؤمنين بأن الخشبة تظل فضاءً حُرًا للتعبير، ومنبرًا للدفاع عن القيم الإنسانية. فالممثل يهب روحه للدور، والمخرج يرى ما لا يُرى، والكاتب يحوّل المعاناة إلى نصوص نابضة بالحياة.
إن اليوم العالمي للمسرح ليس مجرد احتفال رمزي، بل هو دعوة مفتوحة لإعادة الاعتبار لهذا الفن العريق، ودعمه ماديًا ومعنويًا، وتشجيع الأجيال الصاعدة على اعتناقه. كما أنه مناسبة للتأكيد على أن المسرح، رغم كل التحولات الرقمية، لا يزال يحتفظ بسحره الخاص، وقدرته الفريدة على خلق التواصل الحي بين الإنسان والإنسان.
في هذا اليوم، نُحيّي كل من يزرع الضوء في عتمة العالم، ونقول:
كل عام وأنتم نبض الخشبة، وكل عام والمسرح بيتنا الذي لا يضيق بنا، مهما اتسع العالم.



