الهشاشة في الوالدية: مقاربات علمية متعددة ومسؤولية مجتمعية مشتركة

الوكالة

2026-01-29

نـورة فراجـي

في سياق أكاديمي يتسم بتعقّد التحولات الاجتماعية والنفسية التي تعرفها الأسرة المعاصرة، تحتضن جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، يومي 9 و10 أبريل 2026، أشغال الدورة الخامسة للملتقى الدولي حول موضوع بالغ الراهنية والحساسية: الهشاشة في الوالدية بين الإعاقة، السيرورات النفسية، وآليات الوقاية، وذلك ضمن مقاربات علمية متعددة التخصصات.

وينظم هذا الملتقى العلمي بشراكة مع مختبر علم الاجتماع وعلم النفس بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، وبالتعاون مع جامعة روان – نورماندي بفرنسا، ومركز البحث في اشتغالات واختلالات السيرورات النفسية، في إطار دينامية بحثية تسعى إلى تعميق النقاش الأكاديمي حول الوالدية باعتبارها تجربة إنسانية مركبة، تتقاطع فيها الأبعاد النفسية والاجتماعية والتربوية والقانونية والصحية.

ويعرف هذا اللقاء الدولي مشاركة نخبة من الدكاترة والخبراء والأساتذة الجامعيين، إلى جانب باحثين ومهتمين بالشأن الاجتماعي والنفسي، من داخل المغرب وخارجه، ما يمنح الملتقى بعداً علمياً مقارناً، ويغني النقاش بتجارب ميدانية ورؤى نظرية متنوعة، قادرة على مساءلة التمثلات السائدة حول الإعاقة والهشاشة داخل النسق الأسري.

ويأتي اختيار موضوع الهشاشة في الوالدية في سياق التحولات البنيوية التي تشهدها الأسرة المعاصرة، وما يرافقها من تحديات نفسية واجتماعية، خصوصاً لدى الأسر التي تعيش وضعيات إعاقة أو هشاشة متعددة الأبعاد، وهو ما يطرح بإلحاح أسئلة الدعم والمؤازرة، وحدود تدخل المؤسسات العمومية، وأدوار السياسات الاجتماعية في الوقاية والمواكبة.

ويهدف الملتقى إلى فتح نقاش علمي رصين حول السيرورات النفسية والاجتماعية المرتبطة بالوالدية في سياقات الهشاشة، واستكشاف آليات الوقاية والتدخل المبكر، وتعزيز المقاربات الوقائية التي تستند إلى البحث العلمي والتجارب المقارنة، بعيداً عن المعالجات الظرفية أو المقاربات التقنية الضيقة.

كما يشكل هذا الحدث الأكاديمي مناسبة لتعزيز التعاون الجامعي الدولي بين المغرب وفرنسا، وتكريس دور الجامعة كفاعل أساسي في إنتاج المعرفة النقدية المرتبطة بقضايا المجتمع، والمساهمة في بلورة تصورات علمية قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية، والانتصار لقيم الإدماج والكرامة والعدالة الاجتماعية.

إن الدورة الخامسة من هذا الملتقى الدولي لا تكتفي بتشخيص مظاهر الهشاشة في الوالدية، بل تسعى إلى إعادة مساءلة مفهوم الأسرة في سياق الإعاقة، واستحضار مسؤولية المجتمع والدولة والمؤسسات الأكاديمية في صياغة سياسات وقائية ناجعة، تجعل من البحث العلمي رافعة أساسية لفهم الواقع وتغييره.