









الهدر الغذائي في المغرب أرقام مقلقة تدق ناقوس الخطر
الوكالة
2026-03-19

محمد نشوان
في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية المتزايدة، كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن معطيات صادمة بخصوص تفاقم ظاهرة الهدر الغذائي في المغرب، حيث يتم التخلص من حوالي 4.2 مليون طن من المواد الغذائية سنويًا، في وقت لا تزال فيه فئات واسعة من المجتمع تعاني من الهشاشة وصعوبات العيش.
ومن بين أبرز المؤشرات المثيرة للقلق، تسجيل إهدار ما يقارب 40 مليون قطعة خبز يوميًا، وهو رقم يعكس اختلالًا واضحًا في سلوك الاستهلاك، خاصة وأن الخبز يُعد مادة أساسية على مائدة المغاربة، ويحظى بقيمة رمزية وثقافية كبيرة.
و يرى مختصون أن هذا الحجم من الهدر يرتبط بعدة عوامل، من بينها الإفراط في اقتناء المواد الغذائية، وسوء التخزين، إضافة إلى عادات اجتماعية تشجع على التبذير، خاصة خلال المناسبات وشهر رمضان. كما يساهم غياب الوعي الكافي بأهمية ترشيد الاستهلاك في تفاقم هذه الظاهرة.
و لا يقتصر أثر الهدر الغذائي على الجانب الأخلاقي فقط، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية وبيئية خطيرة. فإتلاف ملايين الأطنان من الطعام يعني هدر موارد مالية ضخمة، فضلًا عن استنزاف المياه والطاقة المستعملة في الإنتاج والنقل. كما يؤدي تحلل النفايات الغذائية إلى انبعاث غازات دفيئة تساهم في التغيرات المناخية.
في ضوء هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تبني سياسات عمومية أكثر صرامة للحد من الهدر الغذائي، تشمل حملات تحسيسية موجهة للمواطنين، وتحسين سلاسل التوزيع والتخزين، وتشجيع المبادرات التضامنية لإعادة توزيع الفائض الغذائي على المحتاجين.
كما يوصي خبراء بضرورة إدماج التربية على الاستهلاك المسؤول ضمن المناهج الدراسية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني لمواجهة هذه الظاهرة.
و يبقى الحد من الهدر الغذائي مسؤولية مشتركة، تبدأ من سلوك الفرد داخل المنزل، ولا تنتهي عند السياسات الحكومية. فتبني ثقافة استهلاك واعٍ ومستدام أصبح ضرورة ملحة لضمان الأمن الغذائي، والحفاظ على الموارد، وتحقيق تنمية متوازنة تعود بالنفع على الجميع.




