









النقض تضع ضوابط صارمة لدعوى مخاصمة القضاة وتربطها بالخطأ الجسيم
الوكالة
2026-08-30

قضت محكمة النقض في قرار لها صدر بتاريخ 23 شتنبر 2025 تحت عدد 543/1 في الملف المدني عدد 3290/1/1/2025 بأن دعوى مخاصمة القضاة لا تشكل طريقا عاديا للطعن ولا وسيلة استئنافية، وإنما هي دعوى استثنائية لا يمكن اللجوء إليها إلا في الحالات التي حصرها القانون على سبيل الحصر.
وأوضحت المحكمة في القرار ذاته أن أساس قبول هذه الدعوى يظل مرتبطا بثبوت التدليس أو الغش أو الخطأ الجسيم أو إنكار العدالة، وذلك في إطار السعي إلى تحقيق توازن بين مساءلة القاضي من جهة وضمان استقلاله وحماية حسن سير العدالة من جهة أخرى.
وتعود وقائع النازلة إلى تقدم طرفين بدعوى مخاصمة ضد قاضٍ بسبب إجراءات اعتبراها مخلة بحقوق الدفاع أثناء نظره في ملف جنحي، لاسيما بعض الأسئلة التي وجهها خلال البحث وطريقة تسييره للجلسة، معتبرين أن ذلك يشكل انحرافا يستوجب ترتيب المسؤولية القضائية.
غير أن محكمة النقض سجلت أن تسيير الجلسة وضبط محرياتها يدخل في صميم السلطة التقديرية للقاضي، وأن طرح الأسئلة في إطار البحث عن الحقيقة لا يمكن اعتباره خطأ موجبا للمخاصمة ما لم يثبت أنه ينطوي على تدليس أو غش أو انحراف جسيم عن مقتضيات القانون. كما أكدت أن مجرد عدم استجابة المحكمة لدفوع أحد الأطراف لا يشكل بذاته خرقا يبرر قبول دعوى المخاصمة.
وشدد القرار على أن الفصل 391 من قانون المسطرة المدنية حصر حالات المخاصمة في الأمور الماسة بالشأن القضائي، وأنه لا يمكن التوسع في تفسيره إلى درجة جعلها بديلا عن طرق الطعن العادية في الأحكام. وأضافت المحكمة أن قبول هذه الدعوى يتطلب أن ترقى الوقائع المعروضة إلى مستوى الأفعال الموجبة للمخاصمة، وليس كل تقدير قضائي للمسائل الإجرائية أو الموضوعية.
وخلصت محكمة النقض إلى رفض الدعوى شكلا، مؤكدة أن المشرع أراد من خلال هذه الآلية حماية المتقاضين من الانحرافات الجسيمة دون المساس باستقلال القضاء أو الحد من حرية القاضي في ممارسة سلطته التقديرية داخل إطار القانون.
المصدر: مجلة السلطة القضائية – عدد خاص ص 22




