الحرب تطرق أبواب مستحضرات التجميل.. ارتفاع النفط يهدد صناعة الجمال

الوكالة

2026-05-18

لم تعد صناعة الجمال بعيدة عن ارتدادات الحروب وأزمات الطاقة، فارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد ينعكسان بشكل مباشر على مستحضرات التجميل والعطور ومنتجات العناية بالبشرة والشعر، بسبب الدور المركزي الذي يلعبه النفط ومشتقاته في هذه الصناعة.

فالنفط لا يدخل فقط في تشغيل المصانع أو نقل المنتجات، بل يمثل أساساً كيميائياً لعدد من المواد المستعملة في التركيبات التجميلية. ومن بين أبرز المركبات والمشتقات المرتبطة بالنفط نجد الزيوت المعدنية، والفازلين، والبارافين، والسيليكونات، والبروبيلين غليكول، وبعض البوليمرات والمواد البلاستيكية المستعملة في التغليف، إضافة إلى مركبات عطرية صناعية ومذيبات ومواد حافظة تدخل في تصنيع الكريمات، وأحمر الشفاه، والماسكارا، والشامبو، والعطور.

وتعتمد شركات التجميل على هذه المكونات لأنها تمنح المنتجات قواماً ناعماً، وثباتاً أطول، ولمعاناً، وقدرة على حفظ الرطوبة، كما تساعد في مزج المكونات الزيتية والمائية داخل الكريمات ومستحضرات العناية. لذلك، فإن أي ارتفاع في أسعار النفط يرفع تلقائياً كلفة المواد الأولية، خصوصاً بالنسبة للشركات التي تعتمد على الإنتاج الكبير والتوزيع العالمي.

ولا يقف تأثير النفط عند مرحلة التصنيع، بل يمتد إلى التغليف والنقل. فمعظم عبوات مستحضرات التجميل تصنع من البلاستيك المشتق من النفط، كما أن نقل المنتجات بين المصانع والموانئ والمتاجر يعتمد على الوقود. ومع اندلاع الحروب أو التوترات في مناطق إنتاج النفط أو ممرات الشحن، ترتفع كلفة النقل والتأمين والشحن البحري والجوي، ما يزيد الضغط على الأسعار النهائية.

وتتأثر صناعة العطور أيضاً بشكل واضح، لأن جزءاً من المركبات العطرية الحديثة يتم تصنيعه كيميائياً اعتماداً على مواد بتروكيميائية، إلى جانب الكحول ومواد التثبيت والتعبئة. وعندما ترتفع أسعار الطاقة، ترتفع معها كلفة إنتاج الزجاج، والبلاستيك، والكرتون، والشحن، وهي عناصر أساسية في تسويق العطور ومنتجات الجمال الفاخرة.

وفي ظل الحرب، تصبح الشركات أمام خيارين صعبين: إما تحمل الزيادة في التكاليف لتفادي فقدان الزبائن، أو رفع الأسعار تدريجياً، وهو ما ينعكس على المستهلكين، خصوصاً في الأسواق التي تعتمد على الاستيراد. وقد تلجأ بعض العلامات إلى تقليص أحجام العبوات، أو تغيير بعض التركيبات، أو البحث عن بدائل طبيعية ومستدامة لتقليل الارتباط بمشتقات النفط.

وتكشف هذه الأزمة أن صناعة الجمال، رغم صورتها المرتبطة بالرفاهية والموضة، ترتبط بعمق بالاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. فالحرب التي ترفع سعر برميل النفط لا تؤثر فقط على محطات الوقود، بل تصل آثارها إلى رفوف المتاجر، وأسعار الكريمات، والعطور، وأحمر الشفاه، ومنتجات العناية اليومية.