









المنصوري مسار سياسي من عمدة مراكش إلى قيادة البام
الوكالة
2026-09-29

من مراكش، حيث بدأت فاطمة الزهراء المنصوري مسارها في تدبير الشأن المحلي، إلى الحكومة وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، راكمت واحدة من أبرز الوجوه النسائية في الحزب مسارا سياسيا امتد لأكثر من عقد ونصف، جمع بين المسؤولية الجماعية والبرلمانية والحزبية، قبل أن تصل إلى قيادة الأمانة العامة للحزب بصيغة جماعية منذ فبراير 2024.
ولدت المنصوري في 3 يناير 1976 بمدينة مراكش، وهي محامية بهيئة المحامين بالمدينة، ومتخصصة في المعاملات العقارية والتجارية. وتلقت تعليمها الثانوي بثانوية فيكتور هوغو بمراكش، حيث حصلت على شهادة البكالوريا سنة 1994، قبل أن تتابع دراستها الجامعية في القانون الخاص بجامعة محمد الخامس بالرباط، وتحصل على الإجازة سنة 1998.
ولم يتوقف تكوينها القانوني عند ذلك، إذ واصلت دراستها بفرنسا وحصلت سنة 1999 على دبلوم الدراسات المعمقة في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه، كما حصلت على دبلوم في قانون الأعمال الأنجلوسكسوني من جامعة نيويورك، قبل أن تعود إلى الممارسة المهنية في مجال المحاماة، مع تخصص في الملفات ذات الصلة بالمعاملات العقارية والتجارية.
سياسيا، ارتبط اسم المنصوري منذ البداية بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي انخرطت في صفوفه منذ مرحلة التأسيس سنة 2008. وبعد سنة واحدة فقط، انتقلت إلى واجهة التدبير المحلي، إذ انتخبت في 23 يونيو 2009 عمدة لمدينة مراكش، لتسجل اسمها كأول امرأة تتولى رئاسة المجلس الجماعي للمدينة، ولتصبح بذلك من الوجوه النسائية التي برزت مبكرا في تدبير المدن الكبرى بالمغرب.
استمرت ولايتها الأولى على رأس جماعة مراكش إلى سنة 2015، قبل أن تعود إلى العمودية بعد الانتخابات الجماعية لسنة 2021، لتتولى من جديد تدبير شؤون المدينة، بالتزامن مع انتقالها إلى مستوى آخر من المسؤولية، بعدما عينت في السنة نفسها عضوا في الحكومة.
وعلى المستوى التشريعي، انتخبت المنصوري نائبة برلمانية عن دائرة مراكش المدينة-سيدي يوسف بن علي، واستمرت في عضوية مجلس النواب خلال الفترة الممتدة من 2011 إلى 2021. وبالتوازي مع حضورها في المؤسسات المنتخبة، تولت مسؤوليات داخل الحزب، من بينها رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بين 2016 و2024.
وفي 7 أكتوبر 2021، دخلت المنصوري الحكومة، بعدما عينت وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، خلفا لنزهة بوشارب. وجاء تعيينها ضمن تشكيلة حكومة عزيز أخنوش، لتجمع بذلك بين المسؤولية الحكومية ورئاسة جماعة مراكش.
وفي فبراير 2024، انتقلت المنصوري إلى واجهة القيادة الحزبية الوطنية. فخلال المؤتمر الوطني الخامس لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد ببوزنيقة، تم اعتماد صيغة القيادة الجماعية للأمانة العامة، وانتُخبت المنصوري إلى جانب محمد المهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي ضمن القيادة الثلاثية. وبعد انتخاب هذه القيادة، اختيرت المنصوري منسقة لها أمام المؤسسات الرسمية.
وبذلك، لم تعد المنصوري تتحرك فقط داخل مجال تدبير مدينة مراكش أو داخل الحكومة، بل أصبحت في موقع مركزي في تدبير ثاني قوة سياسية مشاركة في الأغلبية الحكومية، في صيغة تنظيمية جديدة اختارها الحزب خلفا للقيادة الفردية السابقة. وقد أوضحت المنصوري، عقب انتخاب القيادة الجماعية، أن الصيغة الجديدة تقوم على العمل الجماعي وعدم شخصنة المشروع السياسي.
أما على المستوى الحكومي، فقد ارتبط اسم المنصوري بقطاعين أساسيين يلامسان مباشرة الحياة اليومية للمواطنين، يتعلق الأمر بالتعمير والسكن، إلى جانب ملفات إعداد التراب الوطني وسياسة المدينة. ويأتي برنامج الدعم المباشر للسكن في مقدمة الأوراش التي قدمت الوزارة حصيلتها خلال الولاية الحكومية.
ففي أكتوبر 2025، كشفت المنصوري أمام مجلس النواب أن عدد المواطنين الذين تقدموا بطلبات للاستفادة من برنامج الدعم المباشر للسكن بلغ 171 ألف شخص، فيما وصل عدد المستفيدين إلى 71 ألفا و114 شخصا. وأظهرت المعطيات التي قدمتها أن النساء يمثلن 47 في المائة من المستفيدين، بينما يشكل المغاربة المقيمون بالخارج 24 في المائة، في حين بلغت نسبة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة 54 في المائة.
وتندرج هذه الأرقام ضمن برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن، الذي أطلقته الدولة بهدف مساعدة المستفيدين على تملك سكن رئيسي، مع توجيه الدعم إلى فئات حددتها شروط البرنامج. وتبرز تركيبة المستفيدين، وفق الأرقام الحكومية المعلنة، حضورا لافتا للنساء والشباب ومغاربة العالم.
وفي ملف آخر ارتبط بعمل الوزارة خلال السنوات الأخيرة، وجدت المنصوري نفسها في قلب ورش إعادة إعمار المناطق التي ضربها زلزال الحوز في 8 شتنبر 2023. وقد شكلت عملية إعادة بناء المساكن المتضررة أحد أبرز الملفات التي تابعتها الحكومة والقطاعات المعنية على المستوى الميداني والإداري.
ووفقا للمعطيات التي قدمتها المنصوري أمام مجلس النواب في نونبر 2025، بلغ عدد المساكن التي تم الانتهاء من إعادة بنائها إلى غاية 10 نونبر من السنة نفسها 53 ألفا و648 مسكنا. كما بلغت المساكن التي وصلت إلى مرحلة استلام الهياكل 53 ألفا و374 مسكنا، فيما وصل عدد المساكن التي بلغت مرحلة استلام الأساسات إلى 55 ألفا و175 مسكنا، في الوقت الذي بلغ فيه عدد رخص البناء الصادرة عن لجان الدراسة المختصة 58 ألفا و945 رخصة.
ويكشف المسار الممتد من رئاسة جماعة مراكش إلى البرلمان ثم الحكومة وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة عن انتقال المنصوري تدريجيا بين مستويات مختلفة من المسؤولية العمومية. فقد بدأت تجربتها السياسية من بوابة التدبير المحلي سنة 2009، قبل أن تجمع لاحقا بين التمثيلية البرلمانية والمسؤولية الحزبية، ثم تنتقل إلى الحكومة سنة 2021، وتصل في 2024 إلى موقع منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب.
ومع عودتها إلى الواجهة الانتخابية في الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 عن دائرة مراكش المدينة-سيدي يوسف بن علي، يتواصل حضور المنصوري في المشهد السياسي من بوابة المدينة التي شكلت نقطة انطلاق مسارها السياسي، في وقت تجمع فيه بين مسؤولياتها الحزبية والبرلمانية والحكومية، وتظل ملفات السكن والتعمير وإعادة الإعمار من أبرز الملفات المرتبطة باسمها في المرحلة الأخيرة.




