









المندوبية تتوقع نمو الاقتصاد المغربي بـ 4.8 في المائة خلال الفصل الثاني
الوكالة
2026-07-16

توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يواصل الاقتصاد الوطني منحاه الإيجابي خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مرجحة تسجيل معدل نمو يصل إلى 4.8 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بانتعاش قوي للقطاع الفلاحي، واستمرار الأداء الإيجابي لقطاع الخدمات، إلى جانب صمود الطلب الداخلي، رغم استمرار الاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأوضحت المندوبية، في مذكرتها الأخيرة حول الظرفية الاقتصادية، أن الاقتصاد المغربي أظهر قدرة على الصمود في ظل سياق دولي اتسم بتفاقم التوترات الجيوسياسية، خاصة مع استمرار الصراع في إيران خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، وهو ما انعكس على اضطراب سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن البحري، الأمر الذي حد من مساهمة الطلب الخارجي في دعم النشاط الاقتصادي الوطني.
ورغم هذه الظرفية الدولية، رجحت المندوبية أن يرتفع معدل النمو إلى 4.8 في المائة، مقابل 4.6 في المائة المسجلة خلال الفصل الأول من السنة، مستفيداً أساساً من التحسن الملحوظ في أداء الأنشطة الفلاحية واستمرار دينامية الاستهلاك والاستثمار.
وسجلت المؤسسة أن القطاع الفلاحي سيشكل المحرك الرئيسي للنمو خلال هذه الفترة، بعدما يرتقب أن يحقق ارتفاعاً يناهز 20.5 في المائة مقارنة بالفصل نفسه من السنة الماضية، في ظل تحسن الظروف المناخية وارتفاع الإنتاج، وهو ما انعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي، خاصة بالمجال القروي.
وفي المقابل، ينتظر أن يحافظ قطاع الخدمات على وتيرة نمو مستقرة تقدر بـ4.3 في المائة، مدعوماً بالأداء الجيد لأنشطة السياحة والتجارة والخدمات المرتبطة بهما، بينما يرجح أن يكون قطاع البناء قد دخل مرحلة التعافي التدريجي بعد فصلين متتاليين من الأداء الضعيف، مستفيداً من استمرار المشاريع العمومية والأوراش الكبرى.
أما الصناعات التحويلية، فرجحت المندوبية أن تحقق نمواً محدوداً لا يتجاوز 0.3 في المائة، رغم استمرار الأداء الإيجابي لصناعة السيارات وتعافي الصناعات الغذائية، وذلك نتيجة ضعف الطلب الخارجي الذي ما زال يؤثر على عدد من الفروع الصناعية، خاصة النسيج والصناعات الكيماوية والكهربائية.
وفي ما يتعلق بالاستثمار، أشارت المذكرة إلى أن الاقتصاد الوطني يواصل استعادة دينامية الاستثمار تدريجياً، بفضل استمرار الإنفاق العمومي على مشاريع البنيات التحتية، في وقت ينتظر أن يشهد استثمار القطاع الخاص تباطؤاً نسبياً بفعل تقلص هوامش أرباح المقاولات نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وفي هذا السياق، توقعت المندوبية أن يسجل التكوين الإجمالي للرأسمال الثابت نمواً بنسبة 9.4 في المائة خلال الفصل الثاني، بعدما بلغ 10.8 في المائة خلال الفصل الأول، بما يعكس استمرار الاستثمار في مستويات مرتفعة رغم بعض الضغوط الاقتصادية.
وعلى مستوى الطلب الداخلي، رجحت المندوبية أن يرتفع استهلاك الأسر بنسبة 4.7 في المائة، مدعوماً بتحسن مداخيل الأسر، خصوصاً في العالم القروي، وارتفاع النفقات المرتبطة بعيد الأضحى مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، إضافة إلى استمرار نمو القروض الموجهة للاستهلاك، وذلك رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وخلصت المندوبية إلى أن هذه المؤشرات تؤكد استمرار الاقتصاد الوطني في الحفاظ على وتيرة نمو إيجابية، مستنداً إلى قوة الطلب الداخلي وتحسن أداء القطاعات الإنتاجية، رغم استمرار التحديات الخارجية المرتبطة بالتقلبات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.




