









المفتشية العامة للمالية تفتح تحقيقا في صفقات تجهيزات بمؤسسات عمومية
الوكالة
2026-06-29

باشرت المفتشية العامة للمالية عمليات افتحاص واسعة شملت خمس مؤسسات ومقاولات عمومية، عقب توصلها بإشعارات صادرة عن آمرين بالصرف وخزنة، كشفت عن تكرار قرارات رفض التأشير على تسلم تجهيزات ومعدات، بسبب عدم مطابقتها للمواصفات التقنية المنصوص عليها في دفاتر التحملات الخاصة بالصفقات العمومية.
وأفادت مصادر مطلعة أن لجان التفتيش انتقلت إلى المؤسسات المعنية من أجل التدقيق في مختلف مراحل إعداد الصفقات وتنفيذها، والتحقق من مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للطلبيات العمومية، مع التركيز على مطابقة التجهيزات الموردة للمعايير التقنية المتعاقد بشأنها، وكذا فحص آليات مراقبة الجودة قبل صرف المستحقات المالية لفائدة الموردين.
وامتدت مهام الافتحاص إلى مراجعة محاضر اللجان التقنية المكلفة بمعاينة التجهيزات والتأشير على تسلمها، قصد التأكد من احترامها للمساطر القانونية، في ظل معطيات أولية تشير إلى وجود شبهات تلاعب في بعض محاضر التسلم، لفائدة موردين سبق أن تعاملوا مع المؤسسات نفسها، فضلا عن الاشتباه في تورط مسؤولين في المصادقة على معدات لم تستوف الشروط التقنية المنصوص عليها في دفاتر التحملات.
وكشفت المصادر ذاتها أن المفتشين رصدوا حالات تم خلالها التأشير على استلام تجهيزات دون إخضاعها للمعاينة الفعلية أو التحقق من مدى مطابقتها للمواصفات المطلوبة، قبل أن يتبين لاحقا أنها غير صالحة للاستعمال أو لا تستجيب لمعايير الجودة المتفق عليها، وهو ما أثار شكوكا حول سلامة مساطر المراقبة الداخلية المعتمدة داخل المؤسسات المعنية.
كما يحقق مفتشو المالية في ملابسات إدراج أسماء علامات تجارية عالمية ضمن دفاتر التحملات، رغم إمكانية الاكتفاء بتحديد الخصائص التقنية للتجهيزات المطلوبة، ما يثير شبهة توجيه بعض الصفقات لفائدة موردين بعينهم، في مخالفة للمقتضيات القانونية التي تؤطر المنافسة في مجال الصفقات العمومية.
واستندت حالات رفض التأشير، وفق المصادر نفسها، إلى مقتضيات المادة الخامسة من المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، التي تمنع التنصيص على علامات تجارية محددة إلا في حالات استثنائية يتعذر فيها توصيف الخصائص التقنية بدقة، وهو ما دفع لجان التفتيش إلى مراجعة وثائق المنافسة وسندات الطلب ودفاتر الشروط، بعد رصد اختلالات وصفت بأنها تمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
ولم تقتصر عمليات الافتحاص على ذلك، بل شملت أيضا التدقيق في اشتراط بعض الإدارات لشهادات مطابقة واعتمادات تقنية لا تتوفر، في الغالب، إلا لدى وكلاء حصريين لعلامات تجارية معينة، إلى جانب الوقوف عند حالات يشتبه في تعمد تجزئة الصفقات للتحايل على العتبات القانونية التي تفرض اللجوء إلى المنافسة، وهي ممارسات اعتبرها المفتشون نوعا من “هندسة الصفقات” قبل إطلاقها.
ورصدت لجان التفتيش كذلك تفاوتات لافتة في أسعار التوريد بين صفقات اعتمدت مواصفات تقنية عامة وأخرى تضمنت الإشارة إلى علامات تجارية بعينها، خاصة في مجال التجهيزات المعلوماتية والمكتبية، إذ سجلت هوامش مالية مرتفعة استدعت إخضاع هذه الملفات لتدقيق معمق.
ومن المنتظر أن تنتهي المفتشية العامة للمالية من إعداد تقاريرها النهائية خلال الفترة المقبلة، لتحديد مدى سلامة الإجراءات التي رافقت إعداد وتنفيذ هذه الصفقات، وترتيب المسؤوليات المحتملة بشأن الاختلالات المسجلة، قبل إحالة الملفات التي تستوجب ذلك على الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة.




