









المغرب يفتح نافذة جديدة أمام مشاركة مغاربة العالم في الانتخابات
الوكالة
2026-08-17

محمد نشوان
في خطوة جديدة تروم تبسيط المساطر الانتخابية وتعزيز مشاركة مغاربة العالم في الاستحقاقات الوطنية، يتجه المغرب إلى رقمنة عملية التصويت عن طريق الوكالة، من خلال منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض، وذلك في إطار الاستعدادات الجارية للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه أوسع نحو رقمنة العملية الانتخابية وتيسير ولوج المواطنين إلى الخدمات المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، خصوصاً بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج الذين تحول المسافة والإجراءات الإدارية أحياناً دون مشاركتهم المباشرة في الاقتراع.
وبموجب المقتضيات القانونية الجديدة، أصبح بإمكان الناخب المغربي المقيم بالخارج إنجاز وكالة التصويت عبر منصة إلكترونية مخصصة لذلك، عوض الاقتصار على المساطر الورقية التقليدية.
وتتيح العملية للناخب المعني إدخال مجموعة من المعطيات المتعلقة به وبالشخص الذي يوكله للتصويت نيابة عنه داخل المغرب، قبل التحقق من صحة المعلومات والتأكيد عليها، ثم تحميل نسخة من الوكالة وإرسالها إلى الوكيل المعني.
وتنص المقتضيات المنظمة للعملية على أن السلطة الإدارية المحلية المختصة تتولى طبع نسخة من الوكالة ووضعها رهن إشارة رئيس مكتب التصويت المعني، قصد التحقق منها يوم الاقتراع.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة، إذ إن رقمنة وكالة التصويت لا تعني اعتماد التصويت الإلكتروني المباشر من الخارج.
فالمغربي المقيم بالخارج يظل، وفق الآلية المعتمدة، مفوضاً لشخص آخر داخل المغرب للتصويت نيابة عنه، بينما تتم رقمنة الإجراءات المتعلقة بإعداد الوكالة وتوثيقها وتبادل المعطيات المرتبطة بها.
وكانت وزارة الداخلية قد أوضحت، خلال عرض الترتيبات المرتبطة بالانتخابات المقبلة، أن المنصة ستتيح للمغاربة المقيمين بالخارج اختيار الشخص الذي سيوكلونه للتصويت باسمهم، مع تحميل الوثائق الثبوتية الخاصة بالطرفين واستخراج الوكالة إلكترونياً.
ويأتي اعتماد هذه الآلية الرقمية في محاولة لتجاوز عدد من الإكراهات التي كانت ترافق التصويت بالوكالة، من قبيل الحاجة إلى إنجاز وثائق وإجراءات إدارية مرتبطة بالسفارات والقنصليات، فضلاً عن صعوبات إرسال الوكالة إلى الشخص المفوض له داخل المغرب.
وتنص القواعد المنظمة للتصويت بالوكالة على أن الناخب المقيم بالخارج، والمسجل في اللوائح الانتخابية العامة، يمكنه تفويض شخص آخر للتصويت نيابة عنه داخل المغرب وفق شروط محددة، مع ضرورة احترام ضوابط مرتبطة بهوية الوكيل ومكان تسجيله الانتخابي.
إن رقمنة هذه المسطرة يمكن أن تشكل خطوة مهمة نحو جعل المشاركة السياسية لمغاربة العالم أكثر سهولة ومرونة، خصوصاً أن الجالية المغربية تشكل شريحة واسعة من المواطنين المرتبطين بالمغرب اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.
غير أن النقاش الأوسع سيظل مرتبطاً بمسألة المشاركة السياسية الفعلية لمغاربة العالم، ومدى الانتقال مستقبلاً من التصويت بالوكالة إلى صيغ أكثر مباشرة لتمكين أفراد الجالية من ممارسة حقهم الانتخابي من بلدان الإقامة.
وبذلك، تبدو منصة وكالة التصويت الرقمية بمثابة مرحلة ضمن مسار تدريجي لتحديث المشاركة الانتخابية لمغاربة العالم، ومواءمتها مع التحول الرقمي الذي يشهده المغرب في مختلف المجالات الإدارية والخدماتية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، المقرر في 23 شتنبر المقبل، ستظل فعالية هذه الآلية رهينة بمدى سهولة استعمالها، ووضوح إجراءاتها، وضمان أمن المعطيات الشخصية وسلامة العملية الانتخابية، بما يعزز الثقة ويحول الرقمنة من مجرد تحديث تقني إلى وسيلة حقيقية لتوسيع المشاركة الديمقراطية.




