









المغرب يفتتح المونديال بقمة نارية أمام البرازيل في نيويورك
الوكالة
2026-06-13

تتجه أنظار ملايين المتابعين عبر العالم، مساء اليوم السبت، إلى ملعب “ميتلايف” بمدينة نيويورك الأمريكية، الذي يحتضن مواجهة من العيار الثقيل تجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره البرازيلي، لحساب الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى ضمن نهائيات كأس العالم 2026، المقامة بشكل مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ويدخل المنتخب الوطني المغربي هذه المباراة بطموحات كبيرة لتحقيق انطلاقة قوية في العرس الكروي العالمي، وتأكيد المكانة التي بات يحتلها على الساحة الدولية بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ الدور نصف النهائي لكأس العالم.
وتحمل المواجهة أبعادا خاصة بالنسبة لـ”أسود الأطلس”، باعتبارها ثاني مباراة رسمية تجمع المنتخبين في تاريخ نهائيات كأس العالم، بعد المواجهة الأولى التي جرت خلال دور المجموعات من نسخة فرنسا 1998، وانتهت آنذاك بفوز المنتخب البرازيلي بثلاثة أهداف دون مقابل. ويسعى المنتخب المغربي، بعد مرور 28 سنة على تلك المباراة، إلى قلب المعطيات وكتابة فصل جديد في تاريخ مواجهاته أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجا بالألقاب العالمية.
كما تكتسي المباراة أهمية إضافية بالنظر إلى آخر مواجهة جمعت الطرفين، والتي أقيمت بمدينة طنجة في 25 مارس 2023، حيث نجح المنتخب المغربي في تحقيق فوز تاريخي بهدفين مقابل هدف واحد، في أول انتصار له على المنتخب البرازيلي، في مباراة شكلت آنذاك امتدادا للنتائج المميزة التي حققها المغرب بعد مونديال قطر، وأكدت التطور الكبير الذي عرفته الكرة الوطنية على المستويين التقني والتكتيكي.
وفي المقابل، يدخل المنتخب البرازيلي اللقاء تحت ضغط تحقيق بداية إيجابية في البطولة، خاصة أن الجماهير البرازيلية تعتبر منتخبها أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب العالمي. كما يسعى رفاق فينيسيوس جونيور إلى الثأر من هزيمة طنجة واستعادة الهيبة أمام منتخب فرض نفسه خلال السنوات الأخيرة كواحد من أقوى المنتخبات على الصعيد الدولي.
وخلال الندوة الصحافية التي سبقت المباراة، أكد محمد وهبي، مدرب المنتخب الوطني المغربي، أن الأجواء داخل المجموعة الوطنية تتسم بالثقة والتركيز والحماس، مشددا على أن اللاعبين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، كما يدركون في الوقت ذاته قيمة المنافس الذي سيواجهونه في افتتاح مشوارهم بالمونديال.
وأوضح وهبي أن المنتخب المغربي لا يعتمد على نظام تكتيكي جامد أو أسلوب لعب ثابت، مشيرا إلى أن الفريق يتوفر على مرونة كبيرة تسمح له بالتأقلم مع مختلف مجريات المباريات. وأضاف أن الحديث عن اعتماد خطة معينة بشكل دائم لا يعكس حقيقة الأداء داخل أرضية الميدان، لأن اللاعبين يتبادلون الأدوار والمراكز وفق متطلبات كل مرحلة من المباراة.
وأبرز الناخب الوطني أن الطاقم التقني تابع المنتخب البرازيلي بشكل دقيق خلال الفترة الماضية، ووقف على التطور الذي عرفه تحت قيادة مدربه الحالي، موضحا أن قوة منتخب السامبا لا تكمن فقط في المهارات الفردية للاعبيه، بل أيضا في التنظيم الجماعي والقدرة على تطبيق منظومة لعب متكاملة تجعل منه منافسا صعب المراس.
وأكد وهبي أن المنتخب المغربي أعد نفسه لمواجهة جميع السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك مشاركة النجم البرازيلي نيمار أو غيابه، مشددا على أن التركيز ينصب على الأداء الجماعي أكثر من التركيز على لاعب بعينه، بالنظر إلى أن المنتخب البرازيلي يضم ترسانة من النجوم القادرين على صنع الفارق في أي لحظة.
وأشار مدرب المنتخب الوطني إلى أن بلوغ المغرب نصف نهائي كأس العالم قبل أربع سنوات لم يكن نتيجة الصدفة، بل ثمرة مشروع رياضي متكامل وعمل متواصل على مختلف المستويات، مضيفا أن ذلك الإنجاز منح اللاعبين ثقة إضافية في قدراتهم، ورسخ لديهم قناعة بأن المنتخب المغربي بات قادرا على مقارعة أكبر المنتخبات العالمية واللعب بندية أمامها.
وشدد وهبي على أن التفكير داخل المعسكر المغربي ينصب حاليا على مباراة البرازيل فقط، دون الالتفات إلى باقي مواجهات دور المجموعات، معتبرا أن النجاح في البطولات الكبرى يمر عبر التعامل مع كل مباراة على حدة، والتركيز الكامل على تفاصيلها الفنية والتكتيكية.
وفي ما يخص الغيابات، أوضح المدرب الوطني أن الطاقم التقني تعامل مسبقا مع احتمال افتقاد خدمات بعض اللاعبين بسبب الإصابة أو الجاهزية البدنية، مؤكدا أن غياب نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي لن يؤثر على توازن المجموعة، بالنظر إلى توفر المنتخب على بدائل جاهزة وقادرة على تقديم الإضافة المطلوبة.
وأضاف أن جميع اللاعبين الموجودين ضمن اللائحة النهائية يتمتعون بالجاهزية الكاملة لخوض المنافسة، وأن المنتخب حافظ خلال تحضيراته على نفس المبادئ والأسس التي مكنته من تحقيق نتائج إيجابية في السنوات الأخيرة، معتبرا أن الاستقرار التقني والوضوح في الرؤية من بين أهم عناصر النجاح في مثل هذه المواعيد الكبرى.
ومن الجانب التنظيمي، أسندت لجنة الحكام التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم مهمة إدارة المباراة إلى الحكم الدولي السلوفيني سلافكو فينسيتش، أحد أبرز الحكام الأوروبيين في السنوات الأخيرة، بمساعدة مواطنيه طوماس كلانتشنيك وأندراز كوفاسيتش، فيما عين السويسري ساندرو شيرير حكما رابعا، ومواطنه سطيفان دي ألميدا حكما مساعدا احتياطيا.
وتحظى هذه المواجهة باهتمام إعلامي وجماهيري استثنائي، باعتبارها تجمع بين منتخب برازيلي يملك سجلا حافلا بخمسة ألقاب عالمية، ومنتخب مغربي فرض نفسه خلال السنوات الأخيرة كقوة صاعدة في كرة القدم العالمية. كما تمثل المباراة اختبارا حقيقيا لقدرة “أسود الأطلس” على مواصلة كتابة التاريخ ومنافسة كبار اللعبة على أعلى المستويات.
ويأمل الشارع الرياضي المغربي أن ينجح المنتخب الوطني في استثمار حالة الاستقرار التقني والمعنوي التي يعيشها، وتحقيق نتيجة إيجابية في أولى مبارياته بالمونديال، من شأنها أن تمنحه دفعة قوية في سباق التأهل إلى الدور الثاني، وتؤكد أن الإنجاز التاريخي المحقق في قطر لم يكن محطة عابرة، بل بداية لمرحلة جديدة من التألق الكروي المغربي على الساحة الدولية.




