









المغرب يعيد رسم خريطته الطاقية بمزيج أكثر تنوعا
الوكالة
2025-11-19

لم يعد إنتاج الكهرباء في المغرب رهينا بمصدر واحد، إذ باتت المملكة تعتمد مزيجا متنوعا يجمع بين المصادر التقليدية والطاقات المتجددة، في وقت يشهد فيه الطلب على الكهرباء ارتفاعا مطردا بفعل النمو الديمغرافي واتساع رقعة التحضر. هذا التحول يعكس توجها واضحا نحو تعزيز القدرات الإنتاجية وتوسيع الاستثمارات الطاقية، بما يضمن تلبية الحاجيات الوطنية ويدعم في الآن نفسه الطموحات التصديرية.
وتؤكد المعطيات المتخصصة أن المغرب سجل خلال الأعوام الأخيرة زيادة لافتة في الطلب على الطاقة، مقابل تراجع تدريجي لدور الفحم وصعود بارز للطاقات النظيفة. وبلغ الإنتاج الوطني سنة 2024 ما يناهز 43.9 تيراواط ساعة، في حين قفز الطلب إلى مستوى قياسي بلغ 46.43 تيراواط ساعة، بزيادة تقارب خمسة في المائة عن السنة السابقة، وهو ما يعكس ضغطا متواصلا على الشبكة الكهربائية وحاجة أكبر لتوسيع العرض الطاقي.
ويظهر مزيج التوليد توازنا نسبيا، إذ ما زال الفحم في الصدارة رغم التراجع المستمر، يليه الرياح بحصة متقدمة، ثم الغاز الطبيعي والمصادر الأحفورية الأخرى إضافة إلى الطاقة الشمسية والكهرومائية والكتلة الحيوية. وارتفعت حصة الطاقات المتجددة لتصل إلى 26.48 في المائة خلال 2024، مقابل 21.71 في المائة قبل سنة، ما يؤشر على التقدم التدريجي نحو تحقيق هدف 52 في المائة بحلول 2030.
وتقترب القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء في المغرب من 12 ألف ميغاواط، تشمل وحدات تعمل بالفحم والغاز والطاقات المتجددة، ضمنها 4.37 غيغاواط من مصادر نظيفة مرشحة للارتفاع مع المشاريع المبرمجة، والتي تستهدف بلوغ 13 غيغاواط بحلول نهاية العقد. وترتفع هذه القدرة بوتيرة متواصلة منذ 2019، مدعومة باستثمارات ضحمة تقدر بنحو تسعين مليار درهم، تخصص ثلاثة أرباعها لمشاريع الطاقة الخضراء.
كما يسجل الطلب نموا سنويا يقارب 4.5 في المائة منذ 2009، وبلغ ذروته في صيف 2025 عندما لامس الحمل الأقصى 7.9 غيغاواط بسبب موجة الحر والاستخدام المكثف للتكييف. وتتحرك ذروة الاستهلاك الصيفية بين 7.4 و8 غيغاواط يوميا، ما يضع تحديا إضافيا أمام المنظومة الكهربائية ويدفع نحو توسيع قدرات الإنتاج والربط.
ويعتمد المغرب في تأمين احتياجاته على مجموعة من المحطات الكبرى، أبرزها محطة الجرف الأصفر، أكبر مشروع حراري في البلاد بطاقة تفوق 2000 ميغاواط، إضافة إلى مجمع نور ورزازات الذي يعد من أضخم المركبات الشمسية عالميا، ومحطة تهدارت التي تشكل أول تجربة وطنية في استخدام الدورة المركبة، فضلا عن محطة طرفاية للرياح التي تعد من الأكبر في القارة وتساهم بشكل كبير في خفض الانبعاثات.
وتبرز من خلال هذه المؤشرات دينامية واضحة تؤكد أن المغرب يمضي بخطى ثابتة نحو إعادة صياغة مشهده الطاقي، عبر تنويع مصادر الإنتاج وتعزيز حضور الطاقات المتجددة وتقوية موقعه كمورد إقليمي للكهرباء، خاصة نحو السوق الأوروبية. ومع تسارع وتيرة المشاريع المهيكلة، تقترب المملكة من تحقيق انتقال طاقي فعلي يوازن بين الأمن الطاقي والاستدامة البيئية ويضعها ضمن الدول الصاعدة في قطاع الطاقة النظيفة.




