









المغرب يعزز موقعه في سوق الطماطم الأوروبية وسط تراجع الصادرات الإسبانية خلال العقد الأخير
الوكالة
2026-04-18

تشهد سوق الطماطم داخل الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة تحولات هيكلية عميقة أعادت رسم خريطة التوريد بين أبرز الفاعلين، حيث تراجعت حصة إسبانيا بشكل ملحوظ، في مقابل صعود متواصل للمغرب الذي عزز مكانته كمزود رئيسي للسوق الأوروبية.
وبحسب معطيات صادرة عن الاتحاد الإسباني لمنتجي ومصدري الفواكه والخضروات FEPEX، فقد تراجعت الصادرات الإسبانية نحو دول الاتحاد الأوروبي بنحو 34% خلال العقد الأخير، في حين واصل المغرب توسيع حضوره بشكل تدريجي ومستمر داخل السوق نفسها.
وتشير البيانات ذاتها إلى أن صادرات الطماطم المغربية نحو دول الاتحاد الأوروبي الـ27 سجلت ارتفاعا يقارب 52% منذ سنة 2012، تاريخ دخول البروتوكول الزراعي لاتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، بينما ارتفعت واردات إسبانيا من الطماطم المغربية بنسبة 149% خلال الفترة ذاتها، ما يعكس تحولات واضحة في ميزان التبادل التجاري داخل هذا القطاع.
وتعتبر الهيئات المهنية الإسبانية أن قطاع الطماطم يشكل أحد الأعمدة التقليدية للزراعة في البلاد، خاصة في مناطق مثل ألميريا وغرناطة ومورسيا وأليكانتي وجزر الكناري، حيث يعد مصدرا أساسيا للدخل وفرص الشغل.
غير أن تقارير مهنية تشير إلى أن هذا القطاع يواجه في السنوات الأخيرة تراجعا تدريجيا في حجم الإنتاج الموجه إلى سوق الطماطم الطازجة، في ظل ضغوط تنافسية متزايدة وتغيرات في أنماط الاستهلاك والتوزيع داخل السوق الأوروبية.
وفي هذا السياق، تؤكد هذه المصادر أن المنتجين داخل الاتحاد الأوروبي يخضعون لمنظومة صارمة من المعايير البيئية والصحية والاجتماعية، في حين يرى مهنيون إسبان أن واردات من خارج الاتحاد، وفي مقدمتها المغرب، تستفيد من شروط إنتاج أقل تقييدا، وهو ما يخلق، بحسب تعبيرهم، فجوة تنافسية في السوق.
كما ساهمت التعديلات المرتبطة باتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في تأجيج النقاش داخل الأوساط المهنية الإسبانية، خصوصا في ما يتعلق بتوسيع نطاق الصادرات القادمة من أقاليم الصحراء، وهو ملف يحظى بدعم عدد من الدول الأوروبية، من بينها إسبانيا وفرنسا.
وفي هذا الإطار، عبرت منظمة FEPEX عن تحفظات بخصوص بعض بنود الاتفاق، داعية المؤسسات الأوروبية إلى إعادة النظر في بعض مضامينه، ومطالبة بإرساء آليات تنظيمية تعتبرها أكثر توازنا لحماية المنتجين داخل السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.




