









المغرب يعزز عيونه في السماء
الوكالة
2026-09-15

تتجه القوات الملكية الجوية إلى تعزيز قدراتها في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع وجمع المعلومات، من خلال اعتماد منصات جوية متطورة مبنية على طائرة «Bombardier Global 6500»، جرى تكييفها لتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات، في إطار مشروع تشارك فيه شركة «L3Harris» الأمريكية المتخصصة في الأنظمة الدفاعية والإلكترونية.
وأظهرت الشركة، في مقطع فيديو نشرته أخيرا، هذه المنصات الحديثة، في وقت تتحدث فيه معطيات متداولة عن وجود الوحدات الأولى في مراحل الإنتاج والتسليم، مع إمكانية توسيع الأسطول مستقبلا وتطوير طائرات أخرى لتولي مهام الإنذار المبكر والتحكم والسيطرة الجوية.
وتعكس هذه الخطوة توجها متزايدا نحو تعزيز القدرات غير الهجومية للقوة الجوية، إذ لا تقوم هذه الطائرات على تنفيذ الضربات أو الدخول في اشتباكات مباشرة، وإنما تضطلع بمهمة جمع كميات كبيرة من المعلومات من الجو ومعالجتها وتوفير صورة أكثر شمولية عن المجال الجوي والبيئة العملياتية.
وتتيح منصات الاستطلاع المتقدمة رصد التحركات والأنشطة وتوفير بيانات حيوية لمراكز القيادة والوحدات القتالية، بما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة. كما يمكنها تنفيذ مهامها من مسافات بعيدة نسبيا عن مناطق التوتر، مع الاستمرار في جمع المعلومات وتمريرها إلى منظومات القيادة والسيطرة والشبكات العملياتية.
وتبرز أهمية هذه القدرات بشكل أكبر في ظل التحول الذي تعرفه طبيعة النزاعات الحديثة، خصوصا مع الانتشار المتزايد للطائرات المسيرة وتعدد مصادر المعلومات في ساحة المعركة. وفي هذا السياق، يمكن لطائرات الاستطلاع المأهولة أن تؤدي دورا مكملا للمسيرات، من خلال تجميع المعطيات القادمة من منصات مختلفة والمساهمة في بناء صورة موحدة عن الوضع الميداني.
ويمنح هذا التكامل لكل منصة مجالا لأداء المهمة التي تتلاءم مع إمكاناتها، إذ تستطيع المسيرات التركيز على قطاعات محددة ومراقبتها لفترات طويلة، في حين توفر طائرات الاستطلاع المأهولة قدرة أوسع على جمع المعلومات وربطها ضمن شبكة واحدة. وهو ما يحول الطائرة من مجرد وسيلة لرصد هدف إلى عنصر أساسي في منظومة إدارة المعلومات والوعي العملياتي.
وفي حال اتجه المغرب مستقبلا إلى تطوير نسخ مخصصة لمهام الإنذار المبكر والتحكم والسيطرة الجوية، فإن هذه القدرات ستأخذ بعدا أكثر تقدما، من خلال تعزيز القدرة على اكتشاف الأهداف الجوية على مسافات بعيدة وتوفير إنذار مبكر للتهديدات، إلى جانب دعم مراكز القيادة في تنسيق تحركات الطائرات المقاتلة وإدارة المجال الجوي.
ويبرز هذا التوجه أهمية الانتقال من مفهوم القوة الجوية القائم أساسا على المقاتلات والتسليح إلى منظومة متكاملة تعتمد على ترابط المستشعرات والطائرات المسيرة والمقاتلات ومراكز القيادة والسيطرة. وفي مثل هذه البيئة، تصبح سرعة جمع المعلومات وتحليلها وتبادلها عاملا حاسما في تحقيق التفوق العملياتي.
وتمنح منصات «Global 6500»، بفضل طبيعتها ومدى مهامها وتجهيزاتها المتخصصة، للقوات الجوية قدرة إضافية على توسيع نطاق الرصد وتعزيز الوعي بالمجال الجوي. كما يمكن أن تشكل، في حال دمجها بشكل كامل ضمن منظومة القيادة والسيطرة، حلقة وصل مهمة بين مصادر المعلومات المختلفة والوحدات المكلفة باتخاذ القرار وتنفيذ المهام.
وبذلك، لا تكمن أهمية هذه الطائرات في حجم تسليحها، وإنما في القيمة التي تضيفها إلى شبكة المعلومات العسكرية، باعتبارها منصات قادرة على تحويل المعطيات المتفرقة إلى معلومات قابلة للاستغلال العملياتي، بما يعزز سرعة الاستجابة ودقة القرار في بيئة جوية تتسم بتزايد التهديدات وتعدد مصادر المعلومات.




