









المغرب يعزز ثقله في سوق الأسمدة العالمية وسط سباق دولي لتأمين الإمدادات
الوكالة
2026-03-22

يواصل المغرب ترسيخ موقعه ضمن كبار الفاعلين في سوق الأسمدة العالمية، مستفيدا من التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع في ظل اضطراب سلاسل التوريد وتصاعد الهواجس المرتبطة بالأمن الغذائي لدى عدد من القوى الاقتصادية الكبرى.
وأفادت معطيات نشرتها وكالة “رويترز” أن الهند، باعتبارها من أكبر مستوردي الأسمدة عالميا، تتجه نحو توسيع شبكة شراكاتها لتشمل المغرب إلى جانب روسيا وبيلاروسيا، في خطوة تروم تنويع مصادر التزود تحسبا لموسم فلاحي يرتفع فيه الطلب بشكل ملحوظ.
وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية هندية لتفادي أي اختلال محتمل في الإمدادات، خاصة في سياق دولي يتسم بتوترات جيوسياسية وقيود على الصادرات، ما أثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق خلال الفترة الأخيرة.
وفي منحى مماثل، باشرت الولايات المتحدة مشاورات مع المغرب بهدف تأمين احتياجاتها من الأسمدة، في إطار توجه أوسع يروم تقليص المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق العالمية وتنويع الشركاء، مع إبقاء خيارات أخرى مطروحة من بينها فنزويلا.
وفي هذا السياق، أوضح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، أن هذه المقاربة تندرج ضمن البحث عن آليات لتخفيف تداعيات الاضطرابات الدولية، معتبرا أن التعاون مع المغرب يشكل “صمام أمان” لضمان استقرار الإمدادات.
بالمقابل، دعت منظمات فلاحية أمريكية إلى إعادة النظر في الرسوم الجمركية المفروضة على الأسمدة الفوسفاتية المغربية، مؤكدة أن تحقيق الأمن الغذائي يمر عبر تسهيل ولوج المزارعين إلى هذه المواد الحيوية بأسعار تنافسية، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وتعكس هذه التطورات وعيا متناميا لدى القوى الاقتصادية بضرورة تنويع الشركاء وتأمين استمرارية التوريد، إذ لم يعد الاعتماد على مصدر واحد خيارا آمنا في ظل التقلبات الحادة التي تعرفها الأسواق.
ويبرز المغرب كفاعل محوري في هذا السياق، بالنظر إلى مكانته العالمية في إنتاج الفوسفاط ومشتقاته، وقدرته على ضمان إمدادات مستقرة في ظرفية دولية تتسم بعدم اليقين.
وفي سياق متصل، تعتمد الهند بشكل كبير على واردات الأسمدة، خاصة مواد مثل اليوريا وفوسفات ثنائي الأمونيوم وكلوريد البوتاسيوم، فيما يوفر الشرق الأوسط جزءا مهما من هذه الاحتياجات.
وتشهد الأسواق العالمية للأسمدة ارتفاعا ملحوظا في الأسعار، حيث انتقلت من أقل من أربعمائة وخمسة وعشرين دولارا للطن إلى ما يفوق ستمائة دولار، نتيجة تقلص العرض مقابل تزايد الطلب، وهو ما يعزز من أهمية المنتجين القادرين على ضمان استقرار التزويد.
وتؤكد هذه المعطيات أن المغرب بات رقما صعبا في معادلة الأمن الغذائي العالمي، في ظل تزايد توجه القوى الكبرى نحو تعميق التعاون معه في هذا القطاع الحيوي.




