المغرب يطلق تحولًا إستراتيجيًا في بنيته الطاقية عبر مشروع ضخم لاستيراد الغاز المسال

الوكالة

2025-12-11

يتجه المغرب نحو تحول نوعي في تركيبة موارده الطاقية،مع شروع الحكومة في تنفيذ مشروع ضخم لإنشاء محطة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال تُقدّر كلفتها بنحو مليار دولار، في خطوة من شأنها تعزيز قدرة البلاد على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، فإن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار إستراتيجي يهدف إلى دعم الصناعات الموجهة للتصدير وزيادة تنافسيتها، من خلال توفير طاقة أقل تكلفة وأقل انبعاثًا للكربون.

أطلقت الحكومة المغربية مناقصة لإنشاء وحدة تخزين وتسييل عائمة سيتم تثبيتها في ميناء جديد على الساحل المتوسطي، هو ميناء الناظور، المقرر أن يبدأ تشغيله خلال العام المقبل.

وتعمل المملكة كذلك على اختيار الشركات التي ستشيد وتُموّل وتدير شبكة أنابيب ستربط الميناء بمناطق صناعية رئيسية، بهدف تأمين إمدادات الغاز لمراكز الإنتاج والاستهلاك. وتطمح الخطة إلى رفع استهلاك الغاز من مستوى 1.2 مليار متر مكعب سنويًا إلى 12 مليار متر مكعب بحلول 2030.

وتشمل الاستثمارات الموازية تطوير مرافق خاصة لتحويل محطات كهرباء إلى العمل بالغاز، واستبدال أنواع الوقود الأكثر تلويثًا كالفيول والفحم في الصناعات ومحطات التوليد.

وتُقدّر وزارة الانتقال الطاقي أن تكلفة الوحدة العائمة ستبلغ نحو 273 مليون دولار، في حين ستتطلب شبكة الأنابيب استثمارات تقارب 681 مليون دولار.

ولا يقتصر الطموح المغربي على توفير إمدادات غاز أنظف، بل يشمل أيضًا تمهيد الطريق نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، ضمن رؤية 2050 التي تركز على توسيع مشاريع الطاقة الشمسية والريحية وتخزين البطاريات.

كما ستشكّل شبكة الغاز الجديدة بنية تحتية مرنة متعددة الاستخدامات، قابلة مستقبلاً لنقل الهيدروجين الأخضر سواء لتلبية الطلب المحلي أو للتصدير نحو الأسواق الدولية.

ووفق بلومبيرغ، يمثل هذا المشروع نقطة تحول كبيرة في سياسة الطاقة المغربية، حيث تنتقل المملكة من الاعتماد على واردات محدودة من الغاز والوقود الأحفوري إلى بناء شبكة قوية ومتكاملة تعتمد على الغاز الطبيعي كمرحلة انتقالية نحو الطاقات المتجددة.

وتُعد هذه الخطوة أيضًا رافعة لتعزيز استقلال وأمن الطاقة في المغرب، في ظل التقلبات المستمرة بأسواق الطاقة العالمية.

أما بيئيًا، فيُتوقع أن يؤدي الانتقال إلى الغاز الطبيعي المسال في الصناعات ومحطات الإنتاج إلى خفض ملموس في انبعاثات الكربون، ويمهد لانطلاقة أوسع لمشاريع الطاقة النظيفة.