المغرب يطلق أول مصنع للكعكة الصفراء في خطوة نحو السيادة الطاقية والابتكار النووي

الوكالة

2025-06-17

متابعة: سهام بطي

في خطوة استراتيجية تعكس طموح المملكة في تحقيق السيادة الطاقية وتقليص الاعتماد على مصادر الوقود التقليدي، تستعد شركة أورانيكس الناشئة، والمندمجة ضمن منظومة إنوف إس التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، للشروع في بناء أول مصنع وطني مخصص لاستخراج وإنتاج مادة اليورانيوم المركز، المعروفة باسم الكعكة الصفراء، وهي مادة أساسية تدخل في الصناعات النووية السلمية.

هذا المشروع الطموح يندرج ضمن جهود المغرب لتثمين موارده الطبيعية، وخاصة الفوسفاط الذي يحتوي على نسب من اليورانيوم القابل للاستخلاص، مما يشكل فرصة استراتيجية لتحويل هذه الثروة إلى مصدر للطاقة النظيفة، ويمنح المغرب قدرة إضافية على تطوير قطاع الطاقة النووية في إطار الاستخدامات السلمية المعتمدة دوليا.

المصنع الجديد، الذي سيتم إنشاؤه بدعم علمي وتقني من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، سيعتمد على تقنيات متقدمة وآمنة لاستخلاص مادة اليورانيوم، كما سيستفيد من نتائج أبحاث علمية دقيقة أشرف عليها باحثون مغاربة ضمن مختبرات الجامعة. ويهدف المشروع أيضا إلى تعزيز الكفاءات الوطنية في هذا المجال، من خلال تكوين أطر وتقنيين متخصصين في الطاقة النووية، والكيمياء الصناعية، والهندسة الطاقية.

على الصعيد الاقتصادي، من المنتظر أن يسهم هذا المشروع في خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، كما سيعزز سلاسل القيمة الصناعية المرتبطة بالموارد المنجمية والطاقية، وسيمكن من نقل المعرفة والتكنولوجيا نحو الفاعلين الاقتصاديين المحليين. كما سيعزز مكانة المغرب كمركز صناعي وتكنولوجي في مجال الطاقة النووية السلمية داخل القارة الإفريقية.

ويمثل المصنع فرصة للمغرب لتطوير البنية التحتية العلمية الخاصة بالبحث في مجال الطاقة النووية، حيث سيوفر فضاء مناسبا لإجراء تجارب وتطبيقات علمية تشمل مجالات متعددة مثل تحلية المياه، والزراعة، والطب الإشعاعي، ومعالجة النفايات الصناعية، كما سيمكن من توسيع التعاون الدولي في مجال البحث العلمي والتكوين المستمر.

وتأتي هذه المبادرة في سياق عالمي يتجه نحو مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة، مما يجعل من المشروع خطوة استباقية لتعزيز تموقع المغرب كفاعل محوري في مجال الطاقات البديلة، ويؤكد في الآن ذاته التزام المملكة برؤية تنموية تجمع بين الابتكار والاستدامة والسيادة الاقتصادية.

بهذا الإنجاز الجديد، يؤكد المغرب مرة أخرى توجهه الاستراتيجي نحو بناء منظومة طاقية وطنية، تقوم على الاستقلالية والكفاءة والابتكار، وتستشرف المستقبل من خلال مشاريع متكاملة تستند إلى المعرفة والبحث العلمي.