المغرب يراهن على الذكاء الاصطناعي كقاطرة جديدة للنمو الاقتصادي

الوكالة

2026-02-07

امبارك فلحاوي

في خطوة تعكس انتقاله من مرحلة الاستكشاف إلى منطق الاستثمار الثقيل، يضع المغرب الذكاء الاصطناعي في صلب معادلته التنموية، باعتباره قطاعاً قادراً على إنتاج الثروة لا مجرد أداة تقنية مساعدة. الرهان المعلن واضح: رفع الناتج الداخلي الخام بنحو 100 مليار درهم في أفق 2030، وخلق عشرات الآلاف من فرص الشغل، عبر بناء منظومة رقمية متكاملة تتجاوز الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير.

هذا التوجه يستند إلى عناصر يصفها صناع القرار بأنها نادرة الاجتماع في المنطقة، أولها وفرة الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة، وثانيها سعي متسارع نحو ترسيخ سيادة رقمية عبر مراكز بيانات وبنية سحابية وطنية، وثالثها قاعدة شبابية واسعة يجري تأهيلها في مجالات البرمجة وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.

ويُنتظر أن يشكل مشروع مركز بيانات بقدرة 500 ميغاواط في مدينة الداخلة أحد أعمدة هذه الرؤية، مستفيداً من الموقع الجغرافي والمناخ البحري الذي يسمح بخفض كبير في تكاليف التبريد.ويمتلك المغرب بيانات ضخمة جاهزة للاستثمار الفوري من قبل الذكاء الاصطناعي، وتحويل قطاعات الاقتصاد المغربي إلى منظومات أكثر كفاءة وربحية.

وخُصصت ميزانية تبلغ 11 مليار درهم (1.2 مليار دولار)، لتنفيذ استراتيجية التحول الرقمي للفترة بين عامي 2024 و2026، تغطي مبادرات الذكاء الاصطناعي، والتوسع في إقامة البنية التحتية للألياف الضوئية.

ويهدف المغرب إلى توفير 50 ألف وظيفة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتدريب وتأهيل 200 ألف موهبة بهذا القطاع بحلول عام 2030، .

من زاوية اقتصادية، لا يقتصر الرهان على تقليص نفقات التشغيل، بل يتجه نحو إعادة رسم خريطة تكاليف المعالجة الرقمية على المستوى العالمي. فالفارق الكبير بين كلفة الكهرباء في المغرب ونظيرتها في أوروبا يمنح البلاد هامش تنافس يسمح باستقطاب استثمارات ثقيلة في الحوسبة والبيانات، شريطة توفير شبكات ربط كهربائي مستقرة وبنية اتصالات تقلص زمن انتقال البيانات وتدعم الاستخدامات المكثفة للذكاء الاصطناعي.

غير أن هذا الطموح، بحسب محللين، لا يمكن أن يتحقق بالموارد الطبيعية وحدها، إذ يتطلب إطاراً تنظيمياً صلباً يحمي المعطيات الشخصية، ورؤية واضحة لبناء سحابة وطنية، إلى جانب تنسيق فعال بين السياسات الطاقية والرقمية. وفي هذا السياق، رصد المغرب غلافاً مالياً يناهز 11 مليار درهم لتنفيذ استراتيجيته الرقمية بين 2024 و2026، في محاولة لتحويل الذكاء الاصطناعي من وعد مستقبلي إلى رافعة اقتصادية ملموسة.