









المغرب يخطو نحو رقمنة التراث في إطار تعاون دولي واسع
الوكالة
2025-09-22

عصام الرمي
أبدى المغرب إهتماما بالمشاركة في مشروع دولي جديد يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات رقمية شاملة للمعالم التاريخية والثقافية، أطلقه مركز علم الآثار التابع لمعهد التاريخ والآثار الروسي. ويأتي هذا التوجه في إطار تعاون دولي يسعى إلى توثيق التراث الإنساني عبر مختلف العصور، خاصة في البلدان الإفريقية والإسلامية. المشروع، الذي لقي تجاوبا من دول مثل السنغال وليبيا وإثيوبيا، يعكس رغبة متزايدة في حماية الذاكرة الثقافية الجماعية من خلال الوسائل التكنولوجية الحديثة.
المبادرة الروسية تعد جزءا من جهود دبلوماسية ثقافية تروم تعزيز العلاقات مع دول الجنوب، حسب ما أكده ألكسندر أليموف مدير دائرة التعاون الإنساني متعدد الأطراف بوزارة الخارجية الروسية. ووفق تصريحه؛ فإن إنشاء هذه القاعدة الرقمية سيساهم في توطيد التعاون الثقافي والإنساني بين روسيا وعدد من الدول الشريكة، كما سيفتح آفاقا جديدة للعمل المشترك في مجال الحفاظ على التراث العالمي، خاصة المواقع المصنفة من قبل منظمة اليونسكو.
في السياق ذاته، أشار أليموف إلى تجربة سابقة في سوريا، حيث أشرفت روسيا على مشروع ترميم قوس النصر التاريخي في مدينة تدمر، بعد تعرضه لتدمير واسع النطاق على يد تنظيم داعش سنة 2015. وقد تم تنفيذ عمليات دقيقة شملت المسح الجيولوجي، التنقيبات الأثرية، وجمع البيانات لإعداد نموذج ثلاثي الأبعاد للقوس، ما مكّن من إعادة بناء التصورات الفنية والهندسية المتعلقة بترميمه. هذا المشروع، الذي نال موافقة اليونسكو، يعد نموذجا لتطبيق التكنولوجيا في خدمة حماية التراث.
ويبدو أن المغرب، من خلال إنخراطه في المشروع الرقمي الدولي، يسير في إتجاه الإستفادة من هذه التجارب، بما يعزز قدرته على توثيق وصون موروثه الحضاري المتنوع. كما ينتظر أن تسهم هذه المبادرة في تعزيز موقع المملكة على الساحة الدولية كشريك فاعل في الجهود الرامية إلى حماية التراث الثقافي الإنساني بإستخدام الوسائل الرقمية الحديثة.



