









المساواة في ولوج المستشفيات مسؤولية لا تقبل الاستثناء
الوكالة
2026-08-06

ميلود مباركي
يثير موضوع ولوج المرافقين إلى المؤسسات الصحية إشكالا يتجاوز الحالات الفردية أو التصرفات المعزولة، ليطرح سؤالا جوهريا يتعلق بمدى احترام مبدأ المساواة داخل المرافق العمومية. فالأمر لا يرتبط بموظف أو ممرض بعينه، بقدر ما يتعلق بضرورة تطبيق قواعد موحدة على جميع العاملين والمرتفقين، بما يضمن تكافؤ الفرص واحترام القانون دون تمييز.
وتبرز هذه الإشكالية بشكل واضح عندما يسمح لبعض المرضى بولوج عدد كبير من المرافقين إلى أقسام العلاج أو المستعجلات، بدعوى وجود معرفة أو علاقة شخصية بأحد العاملين بالمؤسسة الصحية، في الوقت الذي يطالب فيه مرضى آخرون بالالتزام الصارم بعدد محدد من المرافقين، تطبيقا للتعليمات التنظيمية المعمول بها. وهو واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام مبدأ المساواة الذي يشكل أحد الأسس الدستورية لتدبير المرافق العمومية.
ولا يتعلق الأمر بالاعتراض على زيارة المريض أو مؤازرته من قبل أسرته، وإنما بضرورة احترام الضوابط التي وضعت أساسا لضمان حسن سير المؤسسات الصحية. فالمستشفى ليس فضاء تحكمه العلاقات الشخصية أو الامتيازات، بل مرفق عمومي يقدم خدماته لجميع المواطنين على قدم المساواة، ويخضع لقواعد تنظيمية ينبغي أن تطبق على الجميع دون استثناء.
ويؤكد مهنيون أن السماح بولوج أعداد كبيرة من المرافقين إلى أقسام المستعجلات أو المصالح الاستشفائية ينعكس سلبا على السير العادي للمرفق، إذ يؤدي إلى الاكتظاظ، ويعرقل حركة الأطر الطبية والتمريضية، ويصعب عمليات التكفل بالمرضى، فضلا عن تأثيره على شروط السلامة والوقاية، خاصة داخل المصالح التي تستقبل الحالات الحرجة أو التي تتطلب تدابير خاصة في مراقبة الولوج.
كما أن تفاوت تطبيق القواعد بين المواطنين يخلق شعورا بعدم الإنصاف، ويكرس الإحساس بوجود معايير مزدوجة في التعامل مع المرتفقين، وهو ما يتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويؤثر على ثقة المواطنين في المؤسسات العمومية.
ومن هذا المنطلق، يظل الحل رهينا بوضع قواعد تنظيمية واضحة وموحدة تحدد شروط ولوج المرافقين إلى مختلف المصالح الصحية، مع الحرص على تطبيقها بشكل صارم على جميع المرتفقين، دون اعتبار للمعارف الشخصية أو العلاقات المهنية، حتى يتحقق التوازن بين حق المريض في الدعم الأسري وحق باقي المرضى في الاستفادة من العلاج داخل فضاء منظم وآمن.
إن تكريس مبدأ المساواة داخل المؤسسات الصحية لا يعد امتيازا يمنح لفئة دون أخرى، بل هو حق دستوري يضمن تكافؤ المعاملة بين جميع المواطنين، ويساهم في تحسين جودة الخدمات الصحية، وحماية كرامة المرضى، وتوفير الظروف الملائمة للأطر الصحية للقيام بواجبها المهني في أفضل الظروف.




