المدرسة الأمريكية بالدار البيضاء تحتفي بالمسيرة الخضراء عبر فيلم الهاربون من تندوف

الوكالة

2025-11-08

عاشت المدرسة الأمريكية بالدار البيضاء، زوال الأربعاء الخامس من نونبر، أجواءً استثنائيةً طبعتها روح الوطنية وعبق التاريخ، احتفالا بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة. فبين جدران المؤسسة، تحوّلت قاعات الدراسة إلى فضاءٍ للفكر والذاكرة، حيث اجتمع التلاميذ وأطرهم التربوية حول عرضٍ سينمائيٍّ مغربيٍّ يلامس جوهر الانتماء والحرية.

بإشراف المدير السيد جون بيرنز، ومبادرة من السيدة سرحان، رئيسة قسم اللغة العربية، نظّمت المدرسة لقاءً ثقافيًا مميزًا تم خلاله عرض فيلم الهاربون من تندوف للمخرج عبد الحق نجيب، بمشاركة الدكتورة إيمان قنديلي، الطبيبة النفسية والمنتجة المشاركة. هذا العمل، الذي أُصدر في نونبر ألفين وأربعةٍ وعشرين، تزامنًا مع ذكرى المسيرة الخضراء، يقدّم شهادةً إنسانيةً مؤثرة عن معاناة الأسرى المغاربة في مخيمات تندوف، ورحلتهم القاسية نحو الحرية والعودة إلى الوطن الأم.

الفيلم، الذي يروي قصة خمسة مغاربة – ثلاثة رجال وامرأتان – اختاروا الفرار من الأسر عبر رمال الصحراء، يمزج بين الواقعية القاسية والبعد الرمزي العميق، في تصويرٍ يجعل من الصحراء بطلةً ثانيةً تُطهّر وتُحرّر، بعيدًا عن ضجيج الموسيقى أو المونولوجات المطوّلة، مكتفيًا بصمتٍ يفيض بالمعاني. وأوضح المخرج عبد الحق نجيب أن العمل ليس عن الحرب بل عن النور الكامن في الإنسان رغم العتمة، فيما أبرزت الدكتورة قنديلي أن الفيلم يعبّر عن رحلة شفاءٍ نفسيٍّ وإعادة بناءٍ للذات من خلال الإيمان بأن حب الوطن أقوى من كل الجراح.

التلاميذ الذين تابعوا العرض عبّروا عن تفاعلٍ كبيرٍ مع العمل ورسائله، وطرحوا أسئلةً عكست وعيًا بتاريخ المسيرة الخضراء وأبعادها الإنسانية، وبأهمية السينما كجسرٍ لحفظ الذاكرة الوطنية. وفي كلمته، عبّر المدير جون بيرنز عن فخره بالمبادرة، مؤكدًا أن الهدف هو تعريف الطلبة بعمق المغرب الإنساني وتاريخه، مضيفًا أن الفيلم جعل الجميع يفهم معنى الحرية الحقيقية.

كما لقيت السيدة سرحان وفريقها إشادةً واسعةً على جهودهم في إدماج الثقافة المغربية داخل منظومةٍ تعليميةٍ دوليةٍ تُعلي من قيم الحوار والانفتاح. وتؤكد هذه المبادرة التربوية رؤية المدرسة الأمريكية بالدار البيضاء التي تمزج بين التفوق الأكاديمي والارتباط بالهوية الوطنية.

الاحتفاء، الذي تزامن مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء التي دعا إليها جلالة الملك الراحل الحسن الثاني في السادس من نونبر ألفٍ وتسعمائةٍ وخمسةٍ وسبعين، أعاد إلى الأذهان تلك اللحظة التاريخية التي عبّر فيها الشعب المغربي عن إيمانه العميق بوحدة الوطن بأسلوبٍ سلميٍّ حضاري. ومن خلال عرض فيلمٍ يعالج قضايا الحرية والانتماء، ربطت المدرسة بين الماضي والحاضر في رسالةٍ رمزيةٍ مفادها أن المسيرة الخضراء ليست مجرد ذكرى، بل روحٌ متجددة تسكن وجدان المغاربة.

الفيلم، الذي أُنجز قبل الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء في أكتوبر ألفين وخمسةٍ وعشرين، بدا كأنه استشرف تلك اللحظة، ليؤكد أن الفن قد يرى الحرية قبل أن تُعلن. وباختيار هذا العمل للاحتفال، جسدت المدرسة الأمريكية بالدار البيضاء وفاءها لرسالة التعليم التي توحّد بين الثقافة والهوية، وبين الإبداع والذاكرة.

لقد كان هذا الحدث الثقافي تكريمًا رمزيًا للمسيرة الخضراء، ورسالة حبٍّ واعتزازٍ بوطنٍ اختار درب السلم والوحدة، وسيظل مصدر إلهامٍ للأجيال القادمة في دروس الوطنية والحرية والوفاء.