المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية بمراكش،بعيدا عن العشوائية والفوضى و الارتجال.

الوكالة

2026-07-25

حامد الزيدوحي

ابتداءً من يوم الجمعة 24 يوليوز 2026 ، طوت مدينة مراكش صفحة محطة باب دكالة، لتفتح صفحة جديدة مع المحطة الطرقية بالعزوزية. قرارٌ يراه البعض مجرد انتقال من مكان إلى آخر، لكنه في الحقيقة انتقال من مرحلة إلى أخرى، واختبار حقيقي لقدرة
المدينة على فرض النظام، وحماية كرامة المسافر، وإنهاء سنوات من الفوضى التي شوهت صورة عاصمة السياحة المغربية.
من الغريب أن نجد من يرفض هذا التغيير، وكأن محطة باب دكالة كانت نموذجاً يحتذى به. والحقيقة أن آلاف المسافرين كانوا يشتكون من العشوائية، ومن الفوضى التي كانت تستقبلهم قبل أن تستقبلهم الحافلات، ومن السماسرة الذين كانوا يلاحقون الناس منذ لحظة دخولهم، حتى أصبح المسافر يشعر وكأنه دخل سوقاً مفتوحة لا محطة طرقية.
ومن أكثر الظواهر التي أثارت استياء المواطنين، ما يعرف بـ”الكورتي”، الذي تحول في نظر الكثيرين إلى سلطة غير رسمية داخل المحطة، يوجه المسافرين، ويتدخل في اختياراتهم، وأحياناً يتسبب في فرض زيادات غير مبررة أو توجيه الركاب نحو حافلات بعينها، في مشاهد لا تليق بمدينة تستقبل ملايين الزوار سنوياً.
ويُتداول بين العاملين والمسافرين موقف يعكس حجم هذا الواقع؛ إذ دخل أحد سائقي الحافلات إلى المحطة بلباس عادي، فاعترضه أحد السماسرة وسأله: “فين غادي؟ أكادير ولا الدار البيضاء؟”. ولما لم يجبه، انهال عليه بعبارات مهينة، قبل أن يتدخل أحد الحاضرين قائلاً: “هذا سائق الحافلة”. عندها فقط تغير أسلوبه، وكأن الاحترام لا يُمنح للإنسان، بل للمهنة.
لكن، ورغم التفاؤل الذي يرافق افتتاح المحطة الجديدة، فإن نجاحها لن يتحقق بمجرد تشييد بناية حديثة أو اعتماد نظام رقمي لبيع التذاكر. فالبنايات لا تصنع النجاح، بل تصنعه الإدارة الصارمة، والمراقبة اليومية، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
وأمام المحطة الجديدة تحديات حقيقية، من بينها:
القضاء نهائياً على ظاهرة السماسرة والوسطاء الذين يستغلون المسافرين.
منع أي زيادة غير قانونية في أسعار التذاكر، مع إعلان الأثمنة بشكل واضح داخل المحطة.
توفير الأمن بشكل دائم، حتى يشعر المسافر بالأمان منذ دخوله إلى غاية مغادرته.
تنظيم سيارات الأجرة والنقل الحضري حتى لا تتحول محيطات المحطة إلى فوضى جديدة.
تخصيص فضاءات نظيفة ولائقة لكبار السن وذوي الإعاقة والأطفال.
وضع آلية فعالة لتلقي شكايات المواطنين والاستجابة لها بسرعة وشفافية.
إن المحطة الجديدة ليست مشروعاً عمرانياً فقط، بل هي امتحان للإدارة وللسلطات ولجميع المتدخلين. فإن انتقلت الفوضى من باب دكالة إلى العزوزية، فلن يكون قد تغير سوى العنوان. أما إذا فُرض القانون، وحُوربت مظاهر الاستغلال، وحُفظت كرامة المسافر، فستكون مراكش قد ربحت محطة تليق بتاريخها ومكانتها.
فالمواطن لا يريد سوى تذكرة بثمنها الحقيقي، ومعاملة محترمة، ومحطة يسودها النظام بدل الصراخ، والقانون بدل الفوضى، والخدمة العمومية بدل المصالح الضيقة.
فلنجعل من محطة العزوزية بداية عهد جديد، لا تُقاس فيه جودة المحطة بجمال هندستها فقط، بل بمدى احترامها للمواطن، لأن كرامة المسافر هي أول رحلة نحو تنمية حقيقية . وفي الأخير، فإن نجاح المحطة الطرقية الجديدة لن يقاس بجمال بنايتها أو حداثة تجهيزاتها فقط، بل بقدرتها على إنهاء كل مظاهر الفوضى والاستغلال التي عانى منها المسافرون لسنوات، وفي الوقت نفسه بإيجاد حلول عادلة ومنصفة للمتضررين من هذا الانتقال، حتى لا يتحول الإصلاح إلى مصدر لمعاناة جديدة. فالدولة القوية هي التي تفرض القانون، وتحمي كرامة المسافر، وتواكب المتضررين ببدائل تحفظ لهم حقهم في العيش الكريم. بذلك فقط، ستكون محطة العزوزية بداية عهد جديد يربح فيه الجميع، وتربح فيه مراكش صورتها ومستقبلها.

تصنيفات