









الكيتامين.. دواء يخفف أعراض الاكتئاب في ساعة
الوكالة
2026-02-14

يُستخدم الكيتامين في بعض الحالات الصعبة كخيار علاجي للاكتئاب الشديد، خاصة عندما لا تحقق الأدوية التقليدية النتائج المطلوبة. ويؤكد مختصون في الطب النفسي أن هذا التوجه العلاجي يتم وفق ضوابط دقيقة وتحت إشراف طبي متخصص.
يوضح الطبيب النفسي أندرياس رايف من مستشفى فرانكفورت الجامعي أن الكيتامين استُخدم في الأصل كمخدّر ومسكن للألم، وما يزال يُوظَّف طبيًا لهذا الغرض. وخلال السنوات الأخيرة، برز أحد مشتقاته، وهو الإسكيتامين، كخيار لعلاج أنواع محددة من الاكتئاب، وغالبًا ما يُعطى على شكل بخاخ أنفي.
يُوصَف الإسكيتامين عادة للمرضى الذين يعانون من اكتئاب حاد مقاوم للعلاج، أي بعد عدم الاستجابة لنوعين مختلفين على الأقل من مضادات الاكتئاب. ولا يتم اللجوء إليه إلا بعد تقييم نفسي وطبي شامل، وضمن برنامج علاجي متكامل يشمل المتابعة والعلاج النفسي، وقد يُستخدم أحيانًا كخيار سريع المفعول في الحالات الحرجة.
وقد حظي هذا التوجه بدعم تنظيمي بعد موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدام الإسكيتامين لعلاج البالغين المصابين بالاكتئاب المقاوم للعلاج كعلاج مُساند، ما فتح الباب أمام اعتماده في مراكز متخصصة.
يمتاز الكيتامين بسرعة تأثيره مقارنة بمضادات الاكتئاب التقليدية، إذ قد يظهر التحسن خلال وقت قصير بدل الانتظار لأسابيع. ويرتبط ذلك بآلية عمل مختلفة، حيث يؤثر على نظام الغلوتامات في الدماغ ويعدل نشاط بعض المستقبلات العصبية، ما قد يساعد على تحسين التواصل بين الخلايا العصبية ومرونة الشبكات الدماغية.
ويشير أطباء من جامعة ستوني بروك إلى أن سرعة المفعول تُعد من أبرز مزاياه، لكن تأثيره الأولي قد يكون مؤقتًا، لذلك يُعطى وفق جدول جرعات متكرر في الأسابيع الأولى، ثم تُخفَّض الجرعات تدريجيًا حسب استجابة المريض.
في المقابل، لا يناسب هذا العلاج جميع الحالات. إذ يحذر مختصون في معهد ماكس بلانك للطب النفسي من استخدامه لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات ذهانية أو مشكلات إدمان المواد.
وقد تصاحب الإسكيتامين آثار جانبية محتملة مثل ارتفاع ضغط الدم، تسارع النبض، الدوار أو الصداع، إضافة إلى شعور مؤقت بالانفصال عن المحيط. لذلك يُعطى العلاج داخل مؤسسات طبية مع مراقبة المؤشرات الحيوية حتى زوال التأثيرات الجانبية.
ويجمع الخبراء على أن الإسكيتامين يمثل خيارًا سريع التأثير لبعض حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، لكنه ليس حلًا منفردًا طويل المدى، بل جزء من خطة علاجية شاملة ومتابعة مستمرة.




