









الكوكب المراكشي بين أمجاد الماضي و تحديات الحاضر
الوكالة
2025-06-08

المعتمد | مراكش
بعد غياب دام سبع سنوات، عاد فريق الكوكب المراكشي إلى مكانه الطبيعي بين الكبار في القسم الأول من البطولة الاحترافية.
جاءت هذه العودة بعد موسم شاق مليء بالتحديات، خاصة في الدورات الأخيرة التي عرفت تراجعًا في أداء الفريق، مما أدخل الأنصار في دوامة من الشك والخوف من تكرار سيناريو الموسم الماضي، حين ضاع حلم الصعود في الأمتار الأخيرة. لكن، ولحسن الحظ، كُتب سيناريو جديد بقيادة المدرب رضى حكم وكتيبته، لينجحوا في تحقيق حلم الجماهير: العودة إلى قسم الأضواء.
وقد اعتُبرت هذه العودة بمثابة إنجاز كروي لفارس النخيل، حيث خرج المراكشيون للاحتفال إلى جانب اللاعبين. كان الاستقبال حافلاً، بدءًا من مطار المدينة حيث حضر المسؤولون لاستقبال الفريق، مرورًا باستقبال جماهيري كبير تخللته أناشيد فصيل “كريزي بويز” التي رافقت الحافلة من المطار إلى مقر إقامة الفريق. والكل يأمل أن تتحول هذه الفرحة من مجرد فرحة الصعود إلى فرحة تتويج بالألقاب.
الجماهير المراكشية، التي تتنفس وتعشق كرة القدم، لا يخلو قاموسها اليومي من عبارات مثل: “مزيانة الكوكب”، و”ديما كوكب”، في تعبير صادق عن حبها لهذا الفريق الذي يُعتبر جزءًا من هوية المدينة الحمراء. هذا الحب يتجلى أيضًا في أغاني فصيل “كريزي بويز” التي تمجد أمجاد الفريق وتدعو في الوقت نفسه إلى تغيير سقف الطموحات: من مجرد الصعود إلى المنافسة على الألقاب، في سبيل ضمان استدامة النجاح.
ولهم في ذلك كل الحق، فالجمهور هو الداعم الأول للفريق، والذي لم يتخلَّ عنه حتى في أحلك الظروف، حين كان يصارع في قسم الهواة.
لكن، وبعد نشوة الصعود، اصطدم الكوكب المراكشي بواقع صعب في أول اختبار له، حين واجه فريق نهضة بركان، بطل المغرب والمتوج بكأس الاتحاد الإفريقي، ضمن منافسات كأس العرش. هذه المباراة أظهرت بوضوح الفارق الكبير بين متصدر القسم الأول ومتزعم القسم الثاني. ورغم أن ذلك أمر طبيعي، إلا أنه مؤشر واضح على حجم التحدي المنتظر في القسم الأول.
هنا تبرز أهمية إعادة النظر في التركيبة البشرية للفريق، من خلال تعزيز الصفوف بعناصر مجربة في قسم الكبار، وتأهيل العناصر المتألقة بدنيًا وذهنيًا لخوض غمار المنافسة الصعبة.
وهنا تُلقى الكرة في مرمى الإدارة التقنية، التي يجب أن تعي تمامًا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وأن تضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار، وذلك من خلال انتدابات نوعية تقدم قيمة مضافة، بعيدًا عن المحاباة، وعن بعض وكلاء اللاعبين الذين ساهموا سابقًا في إغراق الفريق بلاعبين منتهيي الصلاحية.
إن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة شاملة من كل مكونات الفريق ومحبيه، كل من موقعه، لتحقيق هدفين أساسيين:
تثبيت أقدام الفريق في القسم الأول،
ثم البدء في بناء مرحلة جديدة تُمكّن الفريق من العودة إلى منصات التتويج، وطنياً وقارياً.




