









الكتلة الناخبة الصامتة.. القوة الخفية التي قد تقلب موازين الانتخابات
الوكالة
2026-09-04

مراد مزراني
في كل استحقاق انتخابي، تنشغل الأحزاب بحساب قواعدها الانتخابية والتحالفات ونتائج الاستحقاقات السابقة، بينما تبقى هناك كتلة يصعب قياس اتجاهاتها: الناخبون الصامتون والمترددون.
هذه الفئة ليست بالضرورة غافلة أو غير مهتمة بالشأن السياسي، بل قد تكون أكثر حذراً وبراغماتية. فهي تراقب أداء المرشحين، وتقارن بين الوعود والواقع، وتنتظر إلى اللحظات الأخيرة قبل اتخاذ قرارها.
وتكمن خطورتها السياسية في قدرتها على ترجيح كفة هذا الطرف أو ذاك، خصوصاً في الدوائر التي يكون فيها التنافس متقارباً. فقد تمتلك الأحزاب قواعد انتخابية ثابتة، لكن تحرك جزء من الأصوات غير المحسومة قادر على تغيير النتائج وإرباك الحسابات المسبقة.
كما أن العزوف الانتخابي قد يكون رسالة احتجاج على ضعف الثقة في الخطاب الحزبي، لكنه قد يتحول في الوقت نفسه إلى تنازل غير مباشر عن حق التأثير في النتائج. فعدم المشاركة لا يضمن التغيير، بينما يمكن للتصويت أن يكون وسيلة للمحاسبة أو العقاب أو تغيير الاختيار.
ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن تطرحه الأحزاب ليس فقط: كيف نستقطب الكتلة الصامتة؟ بل: لماذا فقدت ثقتها؟
فالناخب اليوم يريد إجابات عن قضايا تمس حياته اليومية: القدرة الشرائية، الصحة، التعليم، التشغيل، النقل والخدمات العمومية، وليس مجرد شعارات انتخابية.
وفي النهاية، تبقى الكتلة الصامتة إحدى أكثر الأوراق الانتخابية صعوبة في الحساب؛ لأنها لا تعلن موقفها مبكراً، لكنها قد تحسمه في اللحظة الأخيرة.
فالانتخابات لا تُحسم دائماً بمن يملك أكبر قاعدة انتخابية، بل قد تُحسم بمن ينجح في إقناع من لم يحسم قراره بعد.




