









القضاء يلزم قائد قيادة الصفا بتعويض متضرر عن هدم منزل ويعيد الجدل حول مساطر التعمير
الوكالة
2026-07-26

أعادت المحكمة الإدارية فتح النقاش بشأن مدى احترام السلطات المحلية للمساطر القانونية المؤطرة لعمليات هدم المباني، بعدما أصدرت حكما يقضي بإلزام قائد قيادة الصفا بأداء تعويض قدره 140 ألف درهم لفائدة أحد المواطنين، على خلفية هدم منزله بأحد دواوير جماعة وادي الصفا، معتبرة أن القرار ترتبت عنه مسؤولية تستوجب التعويض عن الضرر.
ويكتسي الحكم أهمية خاصة، لكونه يكرس مبدأ خضوع القرارات الإدارية لرقابة القضاء، ويؤكد أن السلطات الإدارية تظل مسؤولة عن أي ضرر يلحق بالأفراد متى ثبت عدم احترام الإجراءات القانونية أو تجاوز الصلاحيات المخولة لها أثناء تنفيذ قرارات الهدم.
ويأتي هذا القرار القضائي في سياق تزايد الجدل حول عدد من عمليات هدم البنايات المخالفة، وما يرافقها من تساؤلات بشأن مدى التقيد بالمقتضيات القانونية المنظمة لمراقبة مخالفات التعمير، خاصة في ما يتعلق بالجهات المخول لها قانونا معاينة المخالفات وتحرير المحاضر وتنفيذ قرارات الهدم، في ظل انتقادات متكررة لإسناد بعض هذه المهام إلى أعوان السلطة، رغم أنهم لا يتمتعون بصفة الضبطية القضائية.
وتنظم عمليات مراقبة وزجر مخالفات التعمير مقتضيات القانون رقم 66.12 المعدل والمتمم للقانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، إلى جانب النصوص التنظيمية ودليل مراقبة وزجر المخالفات، التي تحدد مسطرة دقيقة تبدأ بمعاينة المخالفة من قبل الجهات المختصة وتحرير محضر رسمي يحدد طبيعتها ومكانها، قبل توجيه إنذار إلى المخالف يمنحه أجلا قانونيا لإيقاف الأشغال أو تسوية وضعيته.
وفي حال عدم الامتثال، تصدر السلطة الإدارية المختصة قرارا مكتوبا ومعللا بالهدم، قبل المرور إلى مرحلة التنفيذ الجبري، التي يفترض أن تتم وفق الضوابط القانونية وبحضور الجهات المختصة، مع الاستعانة بالقوة العمومية عند الاقتضاء، ضمانا لاحترام القانون وحماية حقوق جميع الأطراف.
ويرى متابعون أن هذا الحكم يشكل رسالة واضحة بشأن ضرورة التقيد الصارم بالمساطر القانونية أثناء مباشرة عمليات الهدم، بما يحقق التوازن بين صلاحيات الإدارة في التصدي لمخالفات التعمير وحماية النظام العام، وبين صيانة حقوق المواطنين وضمان خضوع جميع القرارات الإدارية لمبدأ المشروعية وسيادة القانون.




