









القبائل تشعل ورطة جديدة للنظام الجزائري
الوكالة
2025-10-16

تعيش الجزائر على وقع مأزق داخلي متفاقم بعدما تحولت منطقة القبائل إلى بؤرة توتر حقيقي تهدد ما تبقى من تماسك الدولة، في ظل تصاعد الدعوات الانفصالية التي تقودها الحركة من أجل تقرير المصير في القبايل “الماك”، والتي أعلنت عن نيتها إعلان “الاستقلال” في 14 دجنبر 2025. هذه الخطوة تمثل تحديا مباشرا لسلطة النظام الجزائري الذي يواجه أضعف لحظاته السياسية والاجتماعية منذ عقود.
وفي محاولة يائسة لإظهار تماسك الدولة، لجأت السلطات إلى توزيع نحو عشرين ألف علم وطني في مدن وقرى المنطقة، في حملة دعائية تعكس عمق الارتباك داخل دوائر القرار. فبدل معالجة جذور الأزمة، اختار النظام سياسة الرموز والشعارات، معتقداً أن الأعلام يمكن أن تطفئ نار الغضب الشعبي المتأجج في منطقة ظلت لعقود تعاني من التهميش والإقصاء.
غير أن هذه الخطوات لم تفعل سوى تأجيج المشاعر القبايلية، إذ اعتبر زعيم “الماك” فرحات مهني أن السلطة تحاول “طمس هوية شعب بأكمله”، مؤكداً أن القبايل “أمة قائمة بذاتها” وأنها “لن تخضع لابتزاز الدولة المركزية”. وبهذا التصعيد، يعري مهني هشاشة الخطاب الرسمي الذي يلوح بوحدة وطنية لم تعد تقنع حتى أبناء الداخل.
وتكشف الأزمة الحالية عن فشل ذريع للنظام الجزائري في إدارة تنوعه الداخلي. فبدل بناء دولة المواطنة، اختار عسكرة السياسة، وسجن أكثر من 500 ناشط قبايلي بتهم واهية، في محاولة لإسكات الأصوات المطالبة بالحرية. غير أن القمع المستمر لم يعد يجدي، بل يغذي شعوراً متنامياً لدى سكان المنطقة بأن الدولة صارت خصماً لا حامياً.
في المقابل، تصر السلطات على إنكار الواقع، وتتهم الحركة بتلقي دعم خارجي، محاولة تصدير فشلها الداخلي إلى شماعات وهمية. لكن الحقيقة أن الخطر لم يعد خارجياً، بل نابعا من عمق التصدعات التي أنتجها نظام لم يعرف سوى لغة القبضة الحديدية.
ومع اقتراب الموعد الذي حددته “الماك” لإعلان “الاستقلال”، تتجه الأنظار نحو منطقة القبائل كمؤشر على مستقبل الجزائر برمتها. فبين نظام يزداد عزلة، وشعب يشعر بالخذلان، تبدو البلاد مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد رسم خريطتها السياسية من الداخل، في ظل نظام فقد القدرة على إقناع مواطنيه قبل أن يفقد السيطرة عليهم.




