الفن التجريدي طقس روحي: رحلة هيمت محمد علي في ذاكرة الزمن

الوكالة

2025-05-02

دنيا صاحب – العراق

في رحاب فضاء الفن التشكيلي، ظهر الفنان هيمت محمد علي كأحد روّاد الإبداع التشكيلي المعاصر، متفرّدًا بأسلوبٍ تجريديٍّ تأمليٍّ يجسّد رؤيته الفنية الجمالية المستوحاة من تأمّله العميق في مناظر الطبيعة.

تتآلف ألوانه الزاهية بانسجامٍ دقيقٍ مع الزخارف والأشكال الهندسية المبسّطة صغيرة الحجم، ومع الألوان التجريدية، لتتشكل ضمن رؤية فنية مبتكرة تنبض بروح التصوف، وتواكب تحوّلات عصر الحداثة. وقد أتقن الفنان تجسيد فكرة “الزمن” أو “الوقت” في أعماله التشكيلية.

يتشكّل خطابه التشكيلي من تنوّع الثقافات التي ساهمت في ثرائه الفكري، ومجسّدًا ابتكاراته الفنية في سياق فلسفة وحدة الوجود الصوفية.

يحمل هيمت رؤية فلسفية تتجاوز الإطار الزمني إلى أفقٍ أرحب من التأمّل في ماهية لحظات عبور بوابة الزمن؛ إذ لا يقدّم اللوحة كمجرد منتج تشكيلي أو سرد بصري، بل ككائنٍ حيٍّ ينبض بالحياة الأبدية خارج حدود الزمن المؤقّت، ويفتح آفاقًا لتأويلاتٍ غير محدودة.

ترتبط هذه الرؤية بالتجربة التنورية الصوفية وبالوعي الداخلي، حيث تُفتح بوابة الزمن، فتعبر الروح من خلالها إلى عوالم ما ورائيات غير مرئية، في سعيه الحثيث لإحياء تراث الثقافة الروحانية الصوفية.

ويُضفي أفكاره على الورق الياباني بفرشاة ألوانه، ويضمّنها نصوصًا شعرية وشفرات رمزية سيمائية، حيث تتداخل التجربة الجمالية الفنية مع البُعد الرمزي، وقد نتج عنها الكتابة بلغاتٍ متعددة، منها العربية، الكردية، والانكليزية، الفرنسية، مما مكّنه من بلورة خطابٍ تشكيلي متحرّر من القوالب التقليدية.

وفي هذا اللقاء، لا نحاور الفنان هيمت بوصفه صانعًا للوحةٍ استثنائية فحسب، بل كمفكّرٍ عبقريٍّ يحمل رؤيةً حاذقة، ويرتقي بفنّه إلى بُعدٍ روحيٍّ منفصلٍ عن الواقع المادي، ليعيد تفسير الزمن.

برؤيةٍ فنيةٍ فريدة من نوعها، يفتح آفاقًا من الأسئلة حول أثر البقاء، واستمرارية الأثر في ذاكرة الزمن، حيث تتلاشى حدود الأزمنة بين العدم والوجود.

ويؤكّد الفنان هيمت أن الفنون، بوجه عام، ضرورة إنسانية، وإثبات للهوية والانتماء الثقافي، ووسيلة لإعادة تشكيل الوعي الفردي والجمعي، في عالم اندثرت فيه معاني الحياة الحقيقية، وصارت الحقيقة تُستبدل فيه بالصور الوهمية.

الصور بعدسة المصور شربل ديسي

تصنيفات