









العنف المدرسي في أولاد فرج: بين تحديات المراهقة ومسؤوليات المنظومة التربوية
الوكالة
2025-01-26

مراد مزراني _ وكالة الأنباء المغربية
تشهد المؤسسات التعليمية في منطقة أولاد فرج وبالأخص في السلكين الإعدادي والثانوي تزايدًا مقلقًا في ظاهرة العنف المدرسي التي باتت تهدد استقرار العملية التعليمية وتنعكس سلبًا على البيئة التربوية بشكل عام حيث تتعدد مظاهر العنف بين اعتداءات جسدية ولفظية يتعرض لها الأساتذة من جهة وبين صراعات حادة بين التلاميذ أنفسهم من جهة أخرى مما يجعل هذه الظاهرة تتطلب تدخلاً عاجلاً ومتكاملاً لمعالجتها

تظهر هذه المظاهر في ظل تأثيرات مرحلة المراهقة التي تُعد من أكثر المراحل العمرية حساسية حيث يكون التلاميذ عرضة للانفعالات العشوائية والتصرفات غير المتزنة كرد فعل على الضغوط النفسية والاجتماعية وفي المقابل فإن بعض الأطر التعليمية تلجأ أحيانًا إلى ممارسات تربوية غير سليمة مثل التهديد بإعادة السنة الدراسية أو التمييز بين التلاميذ أو تعمد إعطاء نقاط متدنية بشكل عقابي مما يزيد من حدة التوتر داخل الأقسام ويخلق بيئة تعليمية متوترة وغير مستقرة
تُعد مرحلة المراهقة من أهم الأسباب التي تسهم في تفاقم العنف المدرسي حيث يتسم التلاميذ في هذه المرحلة بتقلبات نفسية وسلوكية تجعلهم أكثر عرضة للتصرفات العدوانية كما أن بعض الأطر التعليمية تعتمد أساليب تربوية قاسية أو غير ملائمة مثل التهديد أو الإهانة مما يؤدي إلى خلق بيئة تعليمية متوترة وغير صحية بالإضافة إلى غياب التأطير النفسي والاجتماعي داخل المؤسسات التعليمية حيث تفتقر المدارس إلى خلايا استماع وبرامج دعم نفسي موجهة لمعالجة مشكلات التلاميذ كما أن ضعف التواصل بين الأطر التعليمية والتلاميذ وأحيانًا مع أولياء الأمور يؤدي إلى تفاقم النزاعات داخل الفصول الدراسية
لمعالجة هذه الظاهرة المتفاقمة يجب التركيز على إعادة تأهيل الأطر التعليمية من خلال تنظيم دورات تكوينية لتبني أساليب تربوية قائمة على الحوار والتشجيع بدل العقاب والتهديد كما يجب إنشاء خلايا استماع ومتابعة نفسية داخل المؤسسات التعليمية لمعالجة القضايا النفسية والاجتماعية التي يعاني منها التلاميذ وتخصيص فضاءات للحوار البناء بين الأطر التعليمية والتلاميذ وأولياء الأمور من خلال تنظيم لقاءات دورية تهدف إلى مناقشة القضايا المشتركة وحل المشكلات بشكل ودي وتعزيز الأنشطة المدرسية التي تتيح للتلاميذ فرصة المشاركة في أنشطة ثقافية ورياضية تساعد على تعزيز روح التعاون والانتماء وتقليل السلوكيات العدوانية
كما يجب وضع سياسات واضحة وصارمة لمعالجة العنف المدرسي من خلال قوانين رادعة تشمل جميع أشكال العنف سواء من طرف التلاميذ أو الأطر التعليمية مع ضمان تطبيقها بشكل عادل ومنصف لضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقرة
تُعد ظاهرة العنف المدرسي في أولاد فرج مسؤولية مشتركة بين التلاميذ والأطر التعليمية وأولياء الأمور حيث يتطلب التصدي لها إرادة جماعية تهدف إلى بناء بيئة تعليمية قائمة على التفاهم والاحترام المتبادل مما يساهم في تعزيز استقرار المؤسسات التربوية وضمان تحقيق الأهداف التعليمية في أجواء آمنة ومتوازنة




