









العلاقات المغربية السنغالية بين عمق التاريخ ورهانات التحولات الجيوسياسية
الوكالة
2026-04-12

تُظهر قراءة في مسار العلاقات بين المغرب والسنغال أنها تستند إلى جذور تاريخية وروحية عميقة، تتجاوز الاعتبارات الظرفية والمصالح الآنية، حيث تشكلت عبر قرون من التفاعل الثقافي والديني، خاصة من خلال الروابط الصوفية التي ربطت بين فاس ودكار، بما أسهم في بناء هوية مشتركة بين البلدين
وقد تعزز هذا المسار، وفق متتبعين، برؤية قيادية جسدها كل من محمد الخامس وليوبولد سيدار سنغور، قبل أن تترسخ مع الحسن الثاني، في إطار توجه استراتيجي يقوم على تعزيز التعاون جنوب-جنوب ودعم استقلال القرار الإفريقي.
وسجلت هذه العلاقات محطات بارزة، من بينها الموقف السنغالي الداعم للوحدة الترابية للمغرب، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء، إضافة إلى انسحاب دكار من منظمة الوحدة الأفريقية سنة 1984، احتجاجا على قبول كيان غير معترف به، في خطوة اعتُبرت آنذاك تعبيرا عن التزام سياسي واضح بمبادئ الشرعية.
وفي سياق التحولات السياسية الراهنة داخل السنغال، برزت بعض المواقف والخطابات التي أثارت نقاشا، غير أن متابعين يرون أنها تندرج ضمن دينامية داخلية مرتبطة بصعود نخب جديدة، ولا تعكس بالضرورة تحولا جوهريا في ثوابت العلاقات الثنائية
.
وأكدت قراءات سياسية أن الروابط بين الرباط ودكار تظل قائمة على أسس متينة، تتجاوز التصريحات الظرفية، في ظل إدراك مشترك لأهمية التنسيق بين البلدين في القضايا الإقليمية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تعرفها القارة الإفريقية.
كما يبرز التعاون بين البلدين في مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي والمبادرات الأطلسية، التي تعكس توجها نحو تعزيز التكامل الاقتصادي وترسيخ موقع القارة كفاعل دولي.
ويرى متابعون أن أي توترات ظرفية أو مواقف غير محسوبة لا يمكن أن تؤثر في عمق هذه العلاقات، التي تستند إلى تاريخ مشترك ومصالح استراتيجية متبادلة، مؤكدين أن المغرب يظل شريكا محوريا للسنغال في مختلف المبادرات التنموية والإقليمية.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها إفريقيا، يراهن البلدان على تعزيز هذا المسار المشترك، بما يكرس دورهما في دعم الاستقرار والتنمية، ويعزز موقعهما ضمن التوازنات الإقليمية والدولية.




