الصويرة تحتضن الدورة الرابعة لمهرجان روح الثقافات لتعزيز الحوار بين الأديان

الوكالة

2026-02-12

تستعد مدينة الصويرة لاحتضان فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي “روح الثقافات”، وذلك خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 17 فبراير 2026، تحت شعار “الضيافة والتعايش والتلاقي أخلاق متوسطية”، في مبادرة تروم تعزيز الحوار بين الأديان وترسيخ الدبلوماسية الروحية في الفضاء المتوسطي.

وينظم هذا الحدث بشراكة بين جمعية شباب الفن الأصيل للسمع والتراث بالزاوية القادرية بالصويرة، ومؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط، ومؤسسة ماتشادو بإشبيلية، في إطار تعاون ثقافي وروحي يسعى إلى إبراز القيم المشتركة بين الديانات الإبراهيمية الثلاث، وفي مقدمتها قيمة كرم الضيافة باعتبارها أحد أعمدة الحضارة المتوسطية.

وتراهن الدورة الرابعة على الروابط التاريخية والروحية التي تجمع بين المغرب والأندلس، باعتبار مضيق جبل طارق فضاءً للتواصل أكثر منه حدًّا فاصلاً، مؤكدة أن الأديان الإبراهيمية تتقاسم أخلاقيات مشتركة وحساسية متقاربة تجاه الجمال، فضلاً عن رؤية متشابهة في علاقتها بالآخر والعالم والمقدس.

ومن المرتقب أن تتحول الصويرة، على مدى أربعة أيام، إلى فضاء مفتوح للقاءات الروحية والفنية والإنسانية، من خلال برمجة متنوعة تشمل جلسات للتأمل، وسهرات موسيقية، وورشات في الحرف اليدوية، وفضاءات للسرد والحكي، بما يتيح تلاقح التقاليد الإسلامية واليهودية والمسيحية في إطار دينامية تقوم على الاعتراف المتبادل والحوار.

كما يتضمن برنامج المهرجان لحظات مخصصة للنقاش والتفكير المشترك، إلى جانب فقرات موسيقية وحرفية، ومساحات للصمت والتأمل في المناظر الطبيعية باعتبارها حاملاً للذاكرة الجماعية والمعنى المشترك، في مقاربة تتجاوز العرض الاحتفالي للتراث نحو بناء جسور تواصل مستدامة.

ولا يقتصر طموح المنظمين على استحضار الماضي المشترك، بل يمتد إلى استشراف آفاق مستقبلية للتعايش، من خلال اقتراح مسارات عملية تشمل إحداث طرق روحية تربط بين المغرب والأندلس، وجرد المناظر الطبيعية ذات البعد المقدس، وإرساء شبكات تعاون بين الزوايا والأخويات، وفتح فضاءات تكوينية لفائدة الشباب، فضلاً عن تشجيع تحالفات جديدة بين الحرفيين والموسيقيين والمجتمعات الروحية.

ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق دولي يتسم بتصاعد مظاهر الانغلاق، حيث يسعى مهرجان “روح الثقافات” إلى تقديم نموذج مضيء للتعايش المتوسطي القائم على الاستقبال والإصغاء والاحتفاء بالتنوع. وتراهن الصويرة، بما تختزنه من تاريخ تعددي ورصيد ثقافي وروحي، على ترسيخ مكانتها كمنارة للحوار والانفتاح.