الصناعة التقليدية المغربية.. كيف صنعت 737 مليون درهم في سبعة أشهر؟

الوكالة

2025-08-14

باحدة عبد الرزاق

لم يكن تسجيل صادرات الصناعة التقليدية المغربية 737 مليون درهم عند متم يوليوز 2025، بزيادة 14 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مجرد ارتفاع عابر في المؤشرات التجارية، بل يعكس دينامية متصاعدة لقطاع ينجح في الجمع بين المحافظة على الهوية التراثية واستثمار الفرص الاقتصادية العالمية.

تشير المعطيات الرسمية إلى أن الأداء الإيجابي يعزى أساساً إلى مزيج من السياسات العمومية والتطورات الميدانية. فقد ضخت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني موارد مالية وتقنية عبر برامج دعم موجهة للتعاونيات والجمعيات الحرفية، سمحت بزيادة الطاقة الإنتاجية وتحسين الجودة. كما ساهمت مبادرات مثل “القرية الحرفية” في مراكش وفاس في تسهيل ولوج الحرفيين للأسواق الدولية، خاصة عبر المعارض المتخصصة.

على المستوى الرقمي، قفز عدد الحرفيين والتعاونيات الحاضرة على منصات التجارة الإلكترونية بنسبة 60 في المائة خلال السنتين الأخيرتين، ما مكن منتجات مثل الفخار والزرابي من الوصول إلى أسواق غير تقليدية، بينها الولايات المتحدة التي أصبحت تستحوذ على نصف الصادرات، وتركيا التي سجلت قفزة استثنائية من 0,2 في المائة إلى 7 في المائة من إجمالي الصادرات خلال سبعة أشهر فقط.

أما من حيث تنويع المنتجات، فقد ساهم إدخال تصميمات عصرية وخامات جديدة في جعل الملابس التقليدية المغربية تضاعف صادراتها مقارنة بسنة 2024، لتنافس الزرابي في المرتبة الثانية بعد الفخار والحجر. وبالمقابل، حافظت المنتجات النباتية والمنتجات المتنوعة على حصص مستقرة، لكنها باتت تستفيد من طلب متزايد في أسواق الشرق الأوسط.

ميدانيا، تبقى مراكش القلب النابض للصادرات، إذ ساهمت لوحدها بـ42 في المائة من إجمالي رقم المعاملات، تليها الدار البيضاء بـ32 في المائة، بينما تسجل فاس صعودا لافتا بمعدل نمو 47 في المائة، ما يعكس تحولا في مراكز القوة الإنتاجية داخل المملكة.

هذه المؤشرات تؤكد أن الصناعة التقليدية المغربية لم تعد فقط واجهة ثقافية وسياحية، بل تحولت إلى رافعة اقتصادية متنامية، قادرة على خلق فرص الشغل ودعم الميزان التجاري، شريطة مواصلة الاستثمار في الجودة، وحماية العلامات الجغرافية، وتوسيع الحضور الرقمي للأسواق الجديدة.