









الشلالات تختنق..ساكنة منزه النور تحت رحمة الأزبال أمام صمت المسؤولين..
الوكالة
2026-06-05

محمد البشيــري
في قلب الشلالات، حيث يُفترض أن يكون السكن عنواناً للسكينة والاستقرار، تعيش ساكنة إقامة منزه النور على وقع مشهد بيئي خانق، عنوانه الأبرز: الأزبال المتراكمة والدخان المتصاعد من حرق النفايات، في ظل صمت يثير أكثر من علامة استفهام حول واقع التدبير البيئي داخل الحي.
فبمجرد التجول داخل أزقة الإقامة، يطالعك واقع لا يليق بفضاء سكني يفترض فيه الحد الأدنى من شروط العيش الكريم. أكوام من النفايات هنا وهناك، نقاط سوداء تتحول مع مرور الوقت إلى بؤر دائمة للروائح الكريهة، بينما يزداد الوضع سوءاً مع لجوء بعض السلوكيات إلى حرق الأزبال، ما يطلق سحباً من الدخان تخترق النوافذ وتقتحم البيوت دون استئذان.

ساكنة الحي لم تعد تخفي استياءها من هذا الوضع الذي وصفه العديد منهم بـ”غير المقبول”، خاصة في ظل ما يسببه من انعكاسات مباشرة على الحياة اليومية، من اختناق الروائح إلى انتشار الحشرات والكلاب الضالة، وصولاً إلى الخوف المتزايد من انعكاسات صحية قد تطال الفئات الهشة، وعلى رأسها الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.
الأخطر، وفق تعبير عدد من السكان، أن هذا المشهد لم يعد ظرفياً أو عابراً، بل تحول إلى وضع شبه دائم، يطرح سؤال نجاعة تدخل الجهات المعنية، وفعالية منظومة جمع النفايات ومراقبة احترام القوانين المتعلقة بحماية البيئة داخل الأحياء السكنية.

وفي الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة الساكنة، يظل مطلبها واضحاً وبسيطاً في آن واحد: بيئة نظيفة وآمنة تحفظ كرامة الإنسان قبل أي شيء آخر. مطالب تركزت حول ضرورة التدخل العاجل لتنظيف النقاط السوداء بشكل منتظم، وتوفير حاويات كافية للأزبال، مع وضع حد نهائي لممارسات حرق النفايات داخل المجال السكني، إضافة إلى إطلاق حملات تحسيسية لتعزيز الوعي البيئي لدى الساكنة.
إن ما تعيشه إقامة منزه النور اليوم لا يمكن اعتباره مجرد خلل عرضي في تدبير النظافة، بل هو مؤشر على اختلال بيئي يستوجب وقفة حازمة ومسؤولة، لأن استمرار هذا الوضع يهدد ليس فقط جمالية الحي، بل صحة وسلامة من يعيشون فيه.
وفي انتظار تدخل فعلي على أرض الواقع، تبقى ساكنة منزه النور بالشلالات عالقة بين أزبال تتكاثر بصمت، ودخان يعلو بلا توقف، وصمت مؤسساتي يزيد من ثقل المعاناة اليومية.




