









الشامي يسقط إلزامات قرار سبتة
الوكالة
2026-09-19

أكد أحمد رضا الشامي، سفير المغرب لدى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو»، أن القرار الذي صادق عليه البرلمان الأوروبي بشأن الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة أواخر يوليوز الماضي، لا يرتب أي التزام جديد على المملكة، مشددا على أن مضمونه النهائي لا يتضمن اتهاما مباشرا للمغرب أو إملاءات تلزمه باتخاذ إجراءات محددة.
وأوضح الشامي، في تصريحات أدلى بها على هامش اعتماد القرار، أن القراءة الدقيقة للوثيقة تقتضي العودة إلى الصيغة التي جرى التصويت عليها، وليس إلى مشاريع التعديلات والمقترحات التي سبقت عملية التصويت، موضحا أن عددا من التعديلات التي اعتبرها ذات طابع معاد للمغرب لم يتم اعتمادها ضمن النص النهائي.
واعتبر السفير المغربي أن الصيغة التي انتهى إليها القرار تعكس، بحسب قراءته، مقاربة مسؤولة ومتزنة وبناءة من جانب عدد من النواب الأوروبيين، بعدما لم تتضمن الوثيقة النهائية عددا من المقتضيات التي كانت مطروحة خلال النقاشات السابقة للتصويت.
وجاءت تصريحات الشامي في أعقاب مصادقة البرلمان الأوروبي، الخميس 17 شتنبر، على القرار بأغلبية 339 صوتا، مقابل 225 صوتا رافضا، فيما امتنع 16 نائبا عن التصويت. ويتناول القرار تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز، في سياق تداعيات مرتبطة بتدبير الحدود والهجرة بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي.
ويركز النص، ضمن مقتضياته، على تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، كما يدعو إلى تكثيف التعاون بين إسبانيا والمغرب في مجال تدبير الهجرة، بما في ذلك إعادة قبول الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء داخل الاتحاد الأوروبي.
وتضمن القرار كذلك إشارات إلى مدينتي سبتة ومليلية، في سياق حديثه عن احترام ما يعتبره الاتحاد الأوروبي سلامة أراضي الدول الأعضاء، إلى جانب الدعوة إلى تعزيز التنسيق والتعاون مع المغرب في مجالات مراقبة الحدود والعودة وإعادة القبول.
غير أن هذه المقتضيات لم تدفع الرباط، وفق موقف سفيرها، إلى اعتبار القرار مصدرا لالتزامات جديدة عليها، إذ شدد الشامي على أن ما تم اعتماده في صيغته النهائية لا يفرض على المغرب اتخاذ أي إجراء، ولا يتضمن توجيهات ملزمة للمملكة.
وانتقد السفير المغربي، في السياق ذاته، ما وصفه بـ«حملات إعلامية ودعائية» قال إنها عملت على تقديم بعض المقترحات والتعديلات التي كانت مطروحة خلال مسار النقاش وكأنها جزء من القرار النهائي، مؤكدا أن الفصل بين ما تم اقتراحه وما تم اعتماده يظل ضروريا لفهم مضمون الوثيقة بشكل دقيق.
وبحسب الشامي، فإن اعتماد البرلمان الأوروبي للقرار لا يلغي الحاجة إلى استمرار الحوار بين الرباط وبروكسيل، خصوصا في الملفات المرتبطة بالهجرة وحماية الحدود والتعاون مع إسبانيا. وشدد على أن تدبير هذه الملفات يفرض تعاونا يوميا وحوارا مستمرا، بالنظر إلى طبيعة التحديات المشتركة وتشابك المصالح بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وأكد السفير أن الحوار المفتوح والصريح والرصين يظل، من وجهة نظر المغرب، السبيل لمعالجة القضايا الخلافية والبحث عن حلول مستدامة للملفات المشتركة، بما فيها الهجرة وتدبير الحدود وإعادة القبول.
ويأتي الموقف المغربي في ظل نقاش داخل المؤسسات الأوروبية حول تداعيات أحداث سبتة، وما يرتبط بها من قضايا أمن الحدود والهجرة والعلاقات مع المغرب. وبينما يحدد القرار الأوروبي عددا من التوجهات المتعلقة بتعزيز حماية الحدود والتعاون مع الرباط ومدريد، يؤكد المغرب، على لسان سفيره، أن الصيغة النهائية للقرار لا تتضمن ما يلزمه بإجراءات جديدة.
وبذلك، يضع التصريح المغربي التركيز على مضمون الوثيقة التي صادق عليها البرلمان الأوروبي، في مقابل ما سبقها من مقترحات وتعديلات، مع التأكيد على استمرار قنوات الحوار والتعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي لتدبير ملف الهجرة والحدود، في وقت تظل فيه العلاقات بين الجانبين مرتبطة بعدد من الملفات ذات الطابع الاستراتيجي والمشترك.




