السينما مرآة للذاكرة الجماعية.. حين تستعيد زينب زهرة أغمات حضورها في وعي الأجيال

الوكالة

2025-03-16

بدر قلاج/

في مشهد ثقافي يختزل تلاقح الماضي بالحاضر، احتضنت الثانوية التأهيلية زينب النفزاوية بمدينة مراكش، يوم السبت 15 مارس 2025، عرضًا سينمائيًا استثنائيًا لفيلم “زينب زهرة أغمات”، في إطار الاحتفال باليوم العالمي للمرأة.

جاء هذا الحدث بتنظيم من مركز ابن يوسف للسينما والتربية والبحث العلمي، وبحضور الإعلامي سعيد حمان، الذي ساهم في إدارة النقاش حول مضامين الفيلم، وسط تفاعل شبابي يترجم توق الأجيال الجديدة لفهم الأدوار التاريخية والثقافية للمرأة المغربية.

لم يكن الفيلم مجرد عرض سينمائي بقدر ما كان مرآة عاكسة لذاكرة جماعية ترفض الاندثار، حيث قدم صورة متجددة للمرأة المغربية في بعدها الإبداعي والعلمي والسياسي، متجاوزًا النمطية السائدة، ليعيد تشكيل الوعي الجماعي حول مساهماتها الجوهرية في صناعة التاريخ. شخصية “زينب”، التي يتتبع الفيلم ملامح حضورها، لم تكن مجرد شخصية عابرة، بل كيانًا مقاومًا لكل أشكال التهميش، ورمزًا يعبر الأزمنة ليؤكد أن المرأة ليست على هامش السرديات الكبرى، بل في قلبها النابض.

ما ميز العرض لم يكن فقط جودة العمل السينمائي، بل الحوار التفاعلي الذي تلاه، حيث تحولت القاعة إلى فضاء مفتوح للنقاش، تقاطعت فيه الأسئلة حول موقع المرأة في الثقافة والهوية، وإلى أي مدى يمكن للفن السابع أن يكون أداة لإعادة قراءة التاريخ. التلميذات والتلاميذ الذين تابعوا الفيلم لم يكونوا مجرد متلقين، بل شركاء في تفكيك رمزيته، حيث برزت مداخلاتهم كمرآة تعكس وعيًا متناميًا بأهمية استعادة الأصوات النسائية المغيبة في المخيال الجمعي.

السينما، بهذا المعنى، لم تكن مجرد وسيط بصري، بل وسيلة لإثارة الأسئلة المعلقة، وتفكيك الصور النمطية، وإعادة الاعتبار لشخصيات لم تنصفها السرديات الرسمية. “زينب زهرة أغمات”، في هذا السياق، لم تكن مجرد شخصية سينمائية، بل استعارة لحكايات نساء ظللن في الظل، رغم أنهن كن في طليعة الفعل الثقافي والاجتماعي والسياسي.

الاحتفاء بالمرأة عبر الشاشة ليس فعلاً احتفاليًا محضًا، بل هو التزام فكري وثقافي، يعكس وعيًا متجددًا بضرورة ترسيخ قيم المساواة والعدالة الاجتماعية عبر الفنون. مثل هذه المبادرات تؤكد أن السينما ليست فقط وسيلة للتسلية، بل أداة لمساءلة الذاكرة الجماعية، وتجديد وعي الأجيال بقضايا كانت، ولا تزال، في صلب التحولات المجتمعية. وبينما تتردد أصداء الفيلم بين جدران المؤسسة، يبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكن للفن أن يستمر في كسر الصمت وإعادة الاعتبار لما كان منسيًا؟