السياسة المغربية في إفريقيا تعزز التعاون جنوب جنوب وتكرس الشراكة الاستراتيجية

الوكالة

2025-06-01

تعكس السياسة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس في مجال التعاون جنوب–جنوب بإفريقيا تحولا استراتيجيا في مقاربة المغرب للتنمية والدبلوماسية القارية. ومنذ اعتلائه العرش، جعل الملك من القارة الإفريقية أولوية في السياسة الخارجية للمملكة، من خلال رؤية شمولية تجمع بين الامتداد التاريخي والروابط الثقافية والدينية، والمصالح الاقتصادية والرهانات الجيوسياسية.

هذا التوجه لم يظل حبيس الخطابات، بل تُرجم إلى مشاريع واقعية وشراكات متعددة الأبعاد شملت قطاعات استراتيجية كالبنية التحتية، الزراعة، الطاقات المتجددة، الصحة، التكوين المهني، الأمن الغذائي، والأمن الطاقي. ويأتي ذلك في إطار سياسة ترتكز على التنمية المشتركة واحترام السيادة، بعيدًا عن منطق التبعية أو الاستغلال.

ويشكل البعد الإنساني والتضامني محورًا رئيسيًا في هذه السياسة، حيث تؤكد خطب ومبادرات جلالة الملك على أولوية الكرامة والتنمية المستدامة كسبيل لتعزيز الثقة وترسيخ صورة المغرب كشريك موثوق داخل القارة. وقد تجسد هذا التوجه بشكل واضح في قرار المغرب العودة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، خطوة وصفها الملك بأنها ضرورية لاستكمال مسار الاندماج المؤسساتي وللدفاع عن قضايا القارة من داخل أطرها الرسمية.

وعمليًا، عزز المغرب حضوره الإفريقي من خلال توقيع مئات الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف، وإطلاق مشاريع كبرى ذات طابع قاري، أبرزها مشروع خط أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، المتوقع أن يعيد تشكيل ملامح الطاقة في غرب إفريقيا، إلى جانب مبادرة إقامة مصانع لإنتاج الأسمدة في عدد من الدول، وإطلاق المبادرة الملكية لتنمية الواجهة الأطلسية لإفريقيا، التي تمثل نموذجًا مبتكرًا للتكامل الإقليمي جنوب–جنوب.

وفي السياق ذاته، تولي السياسة المغربية أهمية خاصة للبعد الروحي والديني المشترك، من خلال مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي تعمل على تعزيز الاعتدال الديني ومواجهة التطرف، ما يعكس الوعي بضرورة إدماج المكون الثقافي والديني في خطط التنمية المستدامة. كما يشارك المغرب بفعالية في عمليات حفظ السلام وتكوين الكفاءات الأمنية والعسكرية الإفريقية، ضمن مقاربة شاملة لمفهوم الأمن.

وتؤكد هذه الرؤية الملكية أن التعاون جنوب–جنوب ليس خيارًا ظرفيًا أو مصلحة آنية، بل مشروع حضاري طويل الأمد يقوم على قناعة راسخة بأن تنمية إفريقيا يجب أن تكون بأيدي أبنائها، في إطار شراكات عادلة تضمن السيادة وتستثمر في الإنسان، انطلاقًا من إيمان المغرب بأن القارة الإفريقية تمثل فضاءً للفرص، وأن تقوية مكانة المغرب فيها تعني تعزيز استقراره ودوره الإقليمي والدولي.

تصنيفات