









السعودية من التحول الرقمي إلى اقتصاد الذكاء الاصطناعي
الوكالة
2026-09-23

من البرقية التي كانت تختصر المسافات بين أطراف المملكة، إلى الخدمات التي تُنجز اليوم عبر الهاتف خلال ثوانٍ، قطعت السعودية شوطاً واسعاً في بناء اقتصاد رقمي أصبح جزءاً من الحياة اليومية ومن النشاط الاقتصادي.
وبحسب وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، بلغت مساهمة الاقتصاد الرقمي نحو 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، فيما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى نحو 53 مليار دولار، بما يعادل 199 مليار ريال. ويعكس ذلك اتساع استخدام التقنية ليشمل التجارة والمال والصحة والنقل والصناعة، إلى جانب الخدمات الحكومية.
وشكلت «رؤية السعودية 2030»، التي أقرها مجلس الوزراء في 2016 برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، محطة رئيسية في هذا التحول، مع متابعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنفيذ برامجها. وأسهمت الرؤية في دفع الاستثمار في البنية الرقمية، وتطوير الخدمات الحكومية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.
وتجسدت الرقمنة في منصات مثل «أبشر» و«ناجز» و«نفاذ» و«صحتي» و«توكلنا»، التي قللت الحاجة إلى مراجعة الجهات الحكومية وحولت كثيراً من الإجراءات إلى خدمات متاحة على مدار الساعة. كما ساهم انتشار المدفوعات الإلكترونية والتجارة الرقمية في منح المنشآت الصغيرة والمتوسطة أدوات جديدة للوصول إلى العملاء وإدارة أعمالها.
ومع توسع الاقتصاد الرقمي، تعززت المنظومة التنظيمية والمؤسسية عبر الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، وهيئة الحكومة الرقمية، لتتكامل حماية البيانات والهوية الرقمية والخدمات الحكومية.
وفي المرحلة الجديدة، يتجه التركيز نحو الذكاء الاصطناعي. فقد اختارت السعودية 2026 «عام الذكاء الاصطناعي»، بالتوازي مع إطلاق شركة «هيوماين» في 2025 لتطوير نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بينها النموذج اللغوي «علّام». كما تتوسع الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة السحابية، ومن بينها مركز بيانات «هيكساجون» في الرياض بطاقة مخططة تبلغ 480 ميغاواط.
وتدعم شركات التقنية العالمية هذا التوجه، مع استعداد «مايكروسوفت» لإتاحة منطقة مراكز بيانات في السعودية خلال نوفمبر 2026، وإعلان «أمازون ويب سيرفيسز» إطلاق منطقتها السحابية الأولى في المملكة في ديسمبر من العام نفسه. كما شهد مؤتمر «ليب 2026» في الرياض إعلانات استثمارية وإطلاقات قاربت 15 مليار دولار، وفق الحصيلة التي أعلنتها وكالة الأنباء السعودية.
لكن التحول الرقمي لا يرتبط بالبنية التحتية وحدها؛ إذ يبقى العنصر البشري عاملاً حاسماً في تطوير البرمجيات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وإدارة البيانات. ومن هنا تتزايد أهمية التدريب والتعليم والبحث والتطوير والشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص.
ومع اقتراب اليوم الوطني المئة في 2030، تدخل السعودية مرحلة جديدة من تحولها الاقتصادي، لا تقتصر على استخدام التقنية، بل تستهدف تطويرها وإنتاجها وتوطين المعرفة المرتبطة بها. وبين البرقية القديمة والنموذج الذكي، تتغير الأدوات، بينما يستمر الهدف في بناء اقتصاد أكثر اتصالاً وقدرة على إنتاج القيمة.




