









الرؤية الملكية تجعل من ميناء الدار البيضاء منصة استراتيجية للتنمية
الوكالة
2025-09-19

وام / الدار البيضاء / مرة أخرى يؤكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أنه قائد التحولات الكبرى في المغرب وصانع الأوراش المهيكلة التي ترتقي بالوطن إلى مصاف الدول الرائدة فقد شكّل تدشين جلالته لسلسلة من المشاريع الجديدة بميناء الدار البيضاء لحظة تاريخية تجسد الرؤية الملكية الثاقبة لبناء اقتصاد متنوع وقادر على المنافسة العالمية ولإعطاء العاصمة الاقتصادية للمملكة نفسا جديدا يعزز إشعاعها القاري والدولي.
إن الورش الجديد لإصلاح السفن الذي رصدت له استثمارات تناهز 2,5 مليار درهم ليس مجرد منشأة تقنية بل هو إعلان عن ميلاد صناعة بحرية وطنية واعدة تؤسس لمكانة المغرب كقوة بحرية صاعدة وتجعل منه فاعلا أساسيا في سوق بناء وإصلاح السفن إقليميا ودوليا فهذا المشروع الذي يتوفر على تجهيزات متطورة من أحواض جافة ومنصات رفع وأرصفة إصلاح يعكس قدرة المغرب على نقل خبرته الصناعية التي تميزت في قطاعي السيارات والطيران إلى المجال البحري بما يفتح آفاقا واسعة لجلب الاستثمارات وخلق فرص شغل عالية القيمة.
كما أن محطة الرحلات البحرية الجديدة باستثمارات تفوق 720 مليون درهم تضع الدار البيضاء في صدارة الوجهات السياحية المتوسطية والأطلسية فهي قادرة على استقبال أزيد من 450 ألف مسافر سنويا بما في ذلك أكبر بواخر الرحلات البحرية في العالم وهو ما سيجعل العاصمة الاقتصادية نقطة جذب للسياحة العالمية وفضاء متميزا لسياحة الأعمال والثقافة والتسوق مما يكرس صورة المغرب كوجهة سياحية رائدة وآمنة ومنفتحة.
ولا يقل ميناء الصيد الجديد أهمية إذ رُصد له 1,2 مليار درهم ليعكس البعد الاجتماعي في الرؤية الملكية فهو مشروع يؤمن ظروف عمل وعيش كريمة للبحارة وينظم نشاط الصيد الساحلي والتقليدي ويوفر فضاءات عصرية للتسويق والتثمين من أسواق جديدة ومصانع للثلج ودار للبحار ليصبح رافعة للاقتصاد التضامني وحماية الاستقرار الاجتماعي لآلاف الأسر التي تعيش من البحر.
أما المجمع الإداري الذي كلف 500 مليون درهم فهو خطوة متقدمة في سبيل الحكامة الجيدة وتبسيط المساطر حيث يجمع في فضاء واحد مختلف المتدخلين في تسيير الميناء من سلطات مينائية وجمارك ومصالح إدارية وفاعلين اقتصاديين وهو ما سيمكن من تسريع الإجراءات وتجويد الخدمات وتحقيق اندماج أفضل للميناء في نسيجه الحضري والاقتصادي.
هذه الأوراش الملكية الكبرى تعكس بجلاء أن المغرب في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، قد دخل مرحلة جديدة من البناء الاستراتيجي القائم على ربط التنمية الاقتصادية بالعدالة الاجتماعية، وعلى جعل البنيات التحتية رافعة لتقوية مكانة البلاد على الساحة الدولية. فالدار البيضاء، التي تعد القلب النابض للاقتصاد الوطني، تتجدد اليوم بمشاريع مينائية ضخمة تجعلها أكثر قدرة على استقطاب الرساميل والاستثمارات، وأكثر جاهزية لمواكبة التحولات الاقتصادية واللوجستية العالمية.
ولعل أهم ما يميز هذه الرؤية الملكية هو شموليتها وتكاملها، إذ لا تقتصر على تحديث المنشآت فحسب، بل تراعي في الوقت نفسه كرامة المواطن واحتياجاته اليومية، سواء تعلق الأمر بتحسين ظروف عمل البحارة، أو توفير خدمات إدارية مبسطة وفعالة، أو تعزيز الحركية الاقتصادية للمدينة وما تتيحه من فرص شغل جديدة للشباب. إنها مشاريع تؤكد أن التنمية في النموذج المغربي الجديد هي تنمية إنسانية بامتياز، تضع المواطن في صلب الاهتمام، وتفتح أمامه أبواب الأمل في مستقبل أكثر إشراقا.
إن التدشينات الملكية بميناء الدار البيضاء تحمل أكثر من دلالة: فهي رسالة ثقة في قدرات المغرب، وإشارة قوية إلى أن المملكة تمضي قدما في مسار التحديث والابتكار، وترسيخ مكانتها كمنصة بحرية ولوجستية لا غنى عنها في الربط بين إفريقيا وأوروبا والعالم. وهي أيضا تعبير عن إيمان راسخ بأن الرأسمال البشري هو الثروة الحقيقية التي تراهن عليها المملكة، وأن التنمية الاقتصادية لا تكتمل إلا باندماج اجتماعي ومجالي متوازن.
وهكذا يتأكد مرة أخرى أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، يقود بخطى ثابتة مسيرة إصلاح عميق يجعل من المغرب نموذجا إفريقيا في التحديث والتطور، ويرسخ صورته كدولة صاعدة بثقة، مؤمنة بمستقبلها، ومنفتحة على العالم برؤية ملكية استباقية تستشرف الغد وتعمل على صناعته.




