الدعم الاجتماعي يدخل لأول مرة قائمة أكثر التظلمات المعروضة على وسيط المملكة

الوكالة

2026-07-25

كشف التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025 عن تحول لافت في طبيعة شكايات المواطنين، بعدما دخلت التظلمات المرتبطة ببرامج الدعم الاجتماعي لأول مرة ضمن أكثر الملفات المعروضة على المؤسسة، في مؤشر يعكس انتقال اهتمام المواطنين من المطالبة بإطلاق البرامج الاجتماعية إلى المطالبة بضمان العدالة والشفافية في الاستفادة منها.

وأفاد التقرير بأن التظلمات المتعلقة ببرامج الدعم الاجتماعي احتلت المرتبة الثالثة ضمن مجموع الشكايات التي توصلت بها المؤسسة، بعدما بلغ عددها 623 تظلما، خلف التظلمات ذات الطابع المالي التي تصدرت القائمة بـ2528 تظلما، ثم الشكايات الإدارية بـ2387 تظلما، فيما جاءت القضايا العقارية في المرتبة الرابعة بـ544 تظلما، تلتها الشكايات المرتبطة بعدم تنفيذ الأحكام القضائية، والتي بلغت 337 تظلما.

وأبرز التقرير أن الجزء الأكبر من التظلمات الاجتماعية ارتبط ببرامج إعادة إسكان قاطني دور الصفيح، التي استأثرت بـ334 تظلما، أي ما يفوق نصف مجموع هذا الصنف من الشكايات، تلتها الملفات المتعلقة بالبقع الأرضية بـ90 تظلما، ثم إعادة هيكلة الأسواق والمحلات التجارية بـ41 تظلما، وبرامج إعادة إسكان قاطني الدور الآيلة للسقوط بـ37 تظلما، إضافة إلى تظلم واحد يهم برنامج الترميم والتجديد الحضري.

ويرى التقرير أن هذه الأرقام تعكس تحولا في طبيعة الإشكالات المطروحة، إذ لم يعد الإشكال مرتبطا بإحداث البرامج أو توفير الاعتمادات المالية، وإنما بمدى نجاعة تنزيلها على أرض الواقع، خاصة خلال مراحل الإحصاء، والتحقق من أهلية المستفيدين، وإعداد اللوائح، وأشغال اللجان المحلية، وهي مراحل قال إنها تتحول في كثير من الحالات إلى مصدر لتأخير الاستفادة وتعطيل حقوق المرتفقين.

وتوقف التقرير عند السجل الاجتماعي الموحد، باعتباره الآلية الأساسية التي تعتمدها الدولة لتحديد المستفيدين من عدد من برامج الدعم الاجتماعي، مسجلا وجود اختلالات تحد من فعالية هذا النظام في تحقيق العدالة في الاستهداف، رغم الدور المحوري الذي يضطلع به في توحيد معايير الاستفادة.

ولم تقتصر التظلمات على برامج السكن والدعم الاجتماعي، بل شملت أيضا عددا من البرامج الحكومية الموجهة للتشغيل وريادة الأعمال، من بينها “فرصة” و”انطلاقة” و”متطوع”، وهو ما اعتبره وسيط المملكة مؤشرا على تطور وعي المواطنين بحقوقهم، إذ لم تعد الاستفادة من هذه البرامج تُنظر إليها كامتياز تمنحه الإدارة، بل كحق يخضع لمعايير موضوعية ومعلنة، بما يفرض على المؤسسات العمومية تعزيز الشفافية، وتوضيح شروط الاستفادة، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المستفيدين.

ويؤشر هذا التحول، بحسب التقرير، إلى مرحلة جديدة في علاقة المواطن بالإدارة، عنوانها الانتقال من المطالبة بإحداث السياسات الاجتماعية إلى مساءلة طرق تنفيذها وقياس مدى احترامها لمبادئ الإنصاف والحكامة الجيدة، بما يعزز الثقة في البرامج العمومية ويرفع من نجاعتها في تحقيق أهدافها الاجتماعية.

تصنيفات