









” الحݣرة ” تدفع رئيس مقاطعة سيدي البرنوصي إلى منع المراسلين الصحفيين من تغطية فعاليات مهرجان “النحلة”
الوكالة
2025-07-29

محمد البشيري
وكالة الأنباء المغربية
في خطوة تعكس التصرف اللامسؤول لرئيس مقاطعة سيدي البرنوصي، أقدم هذا الأخير على منع بعض المراسلين الصحفيين من تغطية مهرجان “النحلة” الثقافي، في مشهد لا يُشرّف لا موقعه ولا المؤسسة التي يمثلها.
القرار، الذي اتخذه بشكل انفرادي ودون أي سند قانوني أو تنظيمي، أثار موجة استياء واسعة، واعتُبر تعديًا صارخًا على حرية الصحافة ومؤشرًا خطيرًا على تدهور العلاقة بين السلطة المنتخبة والإعلام المستقل. الأخطر من ذلك، أن رئيس المقاطعة لم يحترم مكانته التمثيلية ولا موقعه الاعتباري، ودخل في سجال مباشر مع عدد من المراسلين الصحفيين بعنجهية واستفزاز واضح، وذلك أمام أنظار القوة العمومية واللجنة المنظمة، والجهات المكلفة بالحفاظ على السير العادي للمهرجان. هذا السلوك الشاذ، الصادر عن من يُفترض فيه تمثيل مؤسسات الدولة باحترام ومسؤولية، قلّص من هيبة الأجهزة الرقابية والإدارية الحاضرة، وألغى عمليًا دورها، وكأن رئيس المقاطعة نصب نفسه جهة مراقبة فوق الجميع، لا يُسائل ولا يُعارَض. وليس هذا الحادث إلا حلقة جديدة من مسلسل فرض السيطرة وهيمنة القرار الفردي، الذي دأب عليه الرئيس، إذ سبق له أن دخل في صراع مع نائبه الأول، محاولًا الاستحواذ الكامل على تدبير الشأن المحلي، وتهميش باقي مكونات المجلس.
ويبدو أن هذا النمط في التسيير الفردي تحوّل إلى قاعدة لا استثناء، تُدار بها المقاطعة في ظل غياب التوازنات السياسية والتشاركية. وفي الوقت الذي تُصرف فيه مبالغ ضخمة على المهرجان وما يرافقه من مظاهر البذخ والترف، تعاني مجموعة من الأحياء في سيدي البرنوصي من خصاص بنيوي خطير في البنيات التحتية، والمرافق الأساسية، ومشاكل مزمنة في النظافة، والإنارة، وتهيئة الفضاءات العمومية.
كان الأجدر برئيس المقاطعة أن يوجه تلك الأموال نحو معالجة الحاجيات الحقيقية للساكنة، وأن يخصص للمهرجان ميزانية رمزية، تراعي الوضع الاجتماعي للمنطقة، بدل هذه البهرجة الزائدة التي لا تنفع المواطن في شيء.
لقد تحوّل المهرجان، الذي يُفترض فيه أن يكون مناسبة للاحتفاء بالفن والثقافة والانفتاح، إلى منصة للاستفزاز والتسلط وإقصاء الإعلام الحر، في مشهد يُعيد إلى الأذهان عقلية التحكم وتكميم الأفواه، وكأننا عدنا إلى عصور خلت.
كيف يحق لرئيس مقاطعة أن يُقصي الصحفيين من تغطية نشاط ممول من المال العام؟ من فوض له سلطة الانتقاء؟ ومن سمح له بأن يتحكم في من يُغطي ومن يُمنع؟
إنها قمة العبث، وتجسيد واضح للحگرة: حين تتحول السلطة إلى أداة بيد شخص واحد، يتصرف بمزاجية ويعتقد أنه فوق المحاسبة. هذا التصرف لا يسيء فقط للصحفيين، بل يضرب في العمق مصداقية المؤسسات المنتخبة، ويُرسل إشارات سلبية للمواطنين حول طريقة تدبير الشأن المحلي.
كما يُظهر أن البعض ما زالوا غير مؤهلين لتحمل المسؤولية السياسية، ولا يدركون أنهم خُلقوا لخدمة المواطن لا لإهانته أو احتقار ممثلي الإعلام. وختامًا، فإن المطلب اليوم واضح:
ضرورة مساءلة هذا المسؤول الذي تجاوز حدوده، وأهان المهنة، واحتقر المؤسسات، وأراد أن يسير الشأن المحلي بمنطق الزبونية والتسلط، لا بمنطق الشفافية والخدمة العمومية والانفتاح على المجتمع.




