









الحوزية تستحضر ذاكرة الشهداء.. 73 عاماً على ثورة الملك والشعب بمقبرة الشهداء بالعدير
الوكالة
2026-08-21

الحوزية – مراد مزراني
في مشهد وطني يستحضر صفحات مشرقة من تاريخ المغرب، خلدت جماعة الحوزية، الذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب، من رحاب مقبرة الشهداء بالسجن الفلاحي العدير، في مناسبة حملت أكثر من دلالة، واستحضرت تضحيات رجال المقاومة وجيش التحرير الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن حرية الوطن واستقلاله.
وعرفت هذه المراسيم حضور السيد رئيس دائرة الحوزية، ممثلاً للسيد عامل الإقليم، والسيد قائد القيادة، وأعوان السلطة، ومنتخبي جماعة الحوزية، وعدد من قدماء المقاومين وأفراد أسرة المقاومة، إلى جانب ممثلي الأجهزة الأمنية والعسكرية وموظفي الجماعة وفعاليات مدنية ومواطنين، في أجواء طبعتها مشاعر الاعتزاز والوفاء للذاكرة الوطنية.
واستهلت المراسيم بأداء تحية العلم الوطني وترديد النشيد الوطني، في لحظة رمزية عكست عمق الانتماء للوطن، قبل التوجه إلى النصب التذكاري لشهداء المقاومة، حيث تم وضع إكليل من الزهور وقراءة الفاتحة ترحماً على أرواح الشهداء الذين سقطوا خلال مرحلة الكفاح الوطني.
ولم تكن الأسماء المنقوشة على اللوحة التذكارية مجرد أسماء عابرة في سجل التاريخ، بل شواهد حية على مرحلة من أقسى مراحل النضال الوطني. فقد استُحضرت أرواح عدد من الشهداء بسجن العدير، من بينهم أحمد الراشدي، ومحمد بن أحمد الحياتي، ومحمد بن الراضي السلاوي، ومولاي الطاهر بن عبد الكريم، وعبد العاطي بنشقروت، وعبد العزيز بنشقروت، ومحمد بن أحمد البقال، والعربي بن أحمد البناء، وعلي بن الطاهر بيه، ومحمد بن المكي القريتيسور، والحسن بن علي طوطو، ومبارك بن بوبكر حمادي، ومحمد بن حمان الفطواكي، وعلال بن أحمد أمكيك، ورحال بن أحمد، ومولاي علي بن مولاي العربي، وعبد الله بن محمد الشفشاوني، وعلال بن عبد القادر بن العربي، وإدريس بن محمد بن بوشعيب الحريزي.
وتحمل هذه الأسماء في طياتها قصة وطن اختار أبناؤه التضحية في سبيل الحرية، لتظل مقبرة الشهداء بالعدير شاهدة على مرحلة تاريخية لم تكن فيها الوطنية مجرد شعار، وإنما موقفاً وتضحية وفداءً.
وخلال هذه المناسبة، تم التأكيد على الأبعاد والدلالات العميقة لذكرى ثورة الملك والشعب، باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ المغرب، جسدت التلاحم القوي بين العرش والشعب، ورسخت إرادة المغاربة في الدفاع عن سيادة الوطن ووحدته واستقلاله.
كما شكل حضور المقاومين وأعوان السلطة والمنتخبين والموظفين والمواطنين ومختلف الفعاليات صورة تعكس استمرار الارتباط بالذاكرة الوطنية، وتؤكد أن الوفاء للشهداء لا يقتصر على استحضار أسمائهم في المناسبات، بل يمتد إلى صون تاريخهم ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
إن إحياء ذكرى ثورة الملك والشعب من مقبرة الشهداء بالعدير يحمل رمزية خاصة، فهنا، حيث ترقد أسماء صنعت جزءاً من تاريخ المغرب، يصبح الصمت أمام قبور الشهداء أبلغ من الكلمات، وتصبح قراءة الفاتحة وفاءً لمن جعلوا من أرواحهم ثمناً للحرية.
وفي زمن تتسارع فيه التحولات، تبقى مثل هذه المناسبات فرصة لإعادة ربط الأجيال الجديدة بتاريخ وطنها، وتعريفها بأن الاستقلال الذي ينعم به المغاربة اليوم كان ثمرة تضحيات جسام، ونضال طويل، وتلاحم وطني راسخ.
وهكذا تحولت مقبرة الشهداء بالعدير، في الذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب، إلى فضاء للوفاء والذاكرة، حيث اجتمع الحاضر أمام شواهد الماضي، في رسالة واحدة مفادها أن من ضحوا من أجل الوطن لا يموتون في ذاكرة الوطن.
رحم الله شهداء الوطن والمقاومة، وحفظ المملكة المغربية، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والوحدة، وجعل ذاكرة المقاومة حاضرة في وجدان الأجيال المتعاقبة.




