الحكومة تمنح الأسر 12 شهراً إضافية.. دعم استثنائي لتفادي «صدمة» الخروج من منظومة الدعم

الوكالة

2026-08-18

عبد الغني جبران

في خطوة ترمي إلى تفادي ما يمكن وصفه بـ«الصدمة الاجتماعية» الناتجة عن الانتقال المفاجئ من الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر إلى الاعتماد على دخل العمل، تتجه الحكومة المغربية إلى اعتماد آلية جديدة تتيح دعماً استثنائياً للأسر التي تتغير وضعيتها الاقتصادية بسبب ولوج أحد أفرادها إلى سوق الشغل.

ويهم هذا التوجه، وفق المعطيات المتداولة، منح الأسر المعنية فترة انتقالية قد تصل إلى 12 شهراً، بما يسمح لها بالتكيف تدريجياً مع وضعيتها المالية الجديدة، بدل فقدان الدعم بشكل فوري بمجرد تغير أحد مؤشرات الاستحقاق.

من الدعم إلى العمل.. دون خوف من فقدان المساعدة

وتأتي هذه الآلية في سياق إعادة ترتيب العلاقة بين الدعم الاجتماعي والإدماج الاقتصادي، خصوصاً بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود التي قد تجد نفسها أمام معادلة صعبة: الحصول على فرصة عمل من جهة، وخسارة الدعم من جهة أخرى.

فقد يكون الدخل الناتج عن العمل، في بدايته، غير كاف لتغطية تكاليف المعيشة والنفقات الأسرية، ما يجعل الانتقال المفاجئ من الدعم إلى الاعتماد الكامل على الأجر محفوفاً بمخاطر اجتماعية.

ومن هنا تبرز أهمية الفترة الانتقالية المقترحة، باعتبارها نوعاً من «الجسر الاجتماعي» الذي يتيح للأسرة الوقت الكافي لترتيب وضعيتها، إلى حين استقرار دخلها الجديد.

12 شهراً لتشجيع الأسر على العمل

ويرتقب أن تساهم هذه المقاربة في معالجة أحد التخوفات المرتبطة ببرامج الدعم الاجتماعي، والمتمثل في أن يؤدي فقدان الاستفادة مباشرة بعد الحصول على عمل إلى تردد بعض الأسر في خوض تجربة الاندماج المهني.

فالرسالة التي يحملها الإجراء تبدو واضحة: العمل لا ينبغي أن يتحول إلى سبب مباشر لفقدان شبكة الأمان الاجتماعي بين عشية وضحاها.

وبذلك، تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن بين هدفين متلازمين؛ أولهما حماية الأسر الهشة من التدهور المفاجئ في قدرتها الشرائية، وثانيهما تشجيع أفرادها على الاندماج في سوق الشغل والانتقال تدريجياً نحو الاستقلال الاقتصادي.

الدعم يتغير.. ومنظومة الحماية الاجتماعية تدخل مرحلة جديدة

وتعكس هذه الخطوة توجهاً نحو جعل منظومة الحماية الاجتماعية أكثر مرونة وقدرة على مواكبة التحولات التي تطرأ على الوضعية الاقتصادية للأسر.

فبدل التعامل مع الاستفادة من الدعم بمنطق «إما الاستفادة أو الخروج»، تبرز الحاجة إلى منظومة أكثر دينامية، تراعي المراحل الانتقالية التي تمر منها الأسرة، خاصة عندما يكون التحسن في الدخل محدوداً أو في بدايته.

غير أن نجاح هذه الآلية سيظل مرتبطاً بتفاصيلها العملية، خصوصاً ما يتعلق بقيمة الدعم الاستثنائي، والفئات المستفيدة، ومعايير الاستحقاق، وكيفية احتساب مدة الـ12 شهراً، وشروط الاستمرار في الاستفادة أو توقيفها.

حماية اجتماعية دون تحويل الدعم إلى وضع دائم

وفي انتظار صدور المقتضيات الرسمية التي ستحدد بدقة شروط وآليات تنزيل هذا الإجراء، فإن الفكرة الأساسية تبدو مرتبطة بإعادة تعريف الدعم الاجتماعي باعتباره وسيلة للمواكبة وليس بديلاً دائماً عن الدخل.

فإذا كان الهدف النهائي هو إدماج الأسر في الدورة الاقتصادية، فإن الانتقال نحو العمل يحتاج بدوره إلى مواكبة، خصوصاً عندما يكون الأجر الأولي غير قادر على سد جميع الاحتياجات.

وبين تشجيع العمل والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، تراهن هذه المقاربة على معادلة جديدة: لا دعم دائم من دون أفق اقتصادي، ولا انتقال مفاجئ نحو الاستقلال المالي من دون فترة أمان.

وفي نهاية المطاف، سيكون الاختبار الحقيقي لهذه الآلية في مدى قدرتها على الوصول إلى الأسر الأكثر هشاشة، وضمان انتقال سلس من الدعم إلى العمل، دون أن تتحول فترة الـ12 شهراً إلى مجرد إجراء إداري، بل إلى فرصة حقيقية لبناء استقلال اقتصادي أكثر استدامة.

تصنيفات