









الحكومة تفعل آلية اليقظة لحماية القدرة الشرائية وتحصين الاقتصاد في ظل التوترات العالمية
الوكالة
2026-03-30

تسارع الحكومة المغربية خطواتها لاعتماد مقاربة استباقية لمواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية المتزايدة على المستوى الدولي خاصة في منطقة الشرق الأوسط حيث أطلقت عملا منظما يقوم على إحداث لجنة وزارية دائمة تتولى تتبع تطورات الوضع العالمي وتحليل انعكاساته الدقيقة على الاقتصاد الوطني في ظل ظرفية دولية غير مستقرة تتسم بارتفاع منسوب المخاطر وتقلبات حادة في الأسواق الدولية خصوصا في مجالات الطاقة والمواد الأولية التي تعد ركائز أساسية في التوازنات الاقتصادية الوطنية
وترأس عزيز أخنوش رئيس الحكومة الاجتماع الأول لهذه اللجنة أمس الاثنين حيث قدمت خلاله مختلف القطاعات الحكومية المعنية عروضا تفصيلية ودقيقة حول السيناريوهات المحتملة التي قد تفرزها الأزمة الجيوسياسية الحالية وما يمكن أن يترتب عنها من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على سلاسل التوريد وتموين الأسواق واستقرار الأسعار وعلى المؤشرات المالية والميزانية العامة للدولة في ظل ظرفية اقتصادية عالمية تتميز بارتفاع تكاليف الشحن واهتزاز مستويات الإنتاج وارتفاع أسعار الطاقة بشكل متسارع
وتضمن الاجتماع عرضا شاملا للتقديرات الأولية المتعلقة بمدى قدرة السوق الوطنية على امتصاص الاضطرابات العالمية حيث شددت الحكومة على ضرورة ضمان تموين مستمر ومنتظم للأسواق وتفادي أي ضغط على المخزون الوطني من المواد الحيوية مع التركيز على الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين باعتبارها أولوية استراتيجية في سياق اقتصادي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم
وقررت الحكومة الإبقاء على دعم غاز البوتان رغم الارتفاع الكبير لأسعاره في السوق الدولية والذي تجاوز نسبة ثمانية وستين في المائة منذ بداية شهر مارس إذ تواصل الدولة تحمل الفارق بين السعر الدولي والسعر الداخلي لقنينة الغاز تفاديا لأي زيادات محتملة قد تؤثر على كلفة المعيشة لدى الأسر المغربية في المدن والقرى وتجنبا لأي اضطرابات اجتماعية مرتبطة بارتفاع أسعار المواد الأساسية
كما أكدت الحكومة استمرارها في تحمل جزء مهم من كلفة الكهرباء لضمان استقرار التعريفة المعمول بها لدى الأسر والمقاولات على حد سواء خاصة في ظل الضغط المتصاعد على كلفة الإنتاج بالنسبة للقطاعات الصناعية والمنتجة التي تعتمد بشكل مباشر على الطاقة ما يجعل الحفاظ على سعر الكهرباء موجها لضبط التكاليف وحماية تنافسية الشركات المغربية داخل السوق الدولي
وبموازاة هذه التدابير أعلنت اللجنة عن تفعيل دعم مباشر واستثنائي لمهنيي النقل بمختلف فئاتهم لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار الوقود حيث يغطي هذا الدعم الفترة الممتدة من الخامس عشر من مارس إلى الخامس عشر من أبريل بعد دراسة ومعالجة أزيد من سبعة وثمانين ألف طلب عبر المنصة الرقمية التي خصصت لهذا الغرض وتمثل هذه العملية خطوة مركزية لضمان استمرار خدمات النقل دون زيادات إضافية في الأسعار التي قد تثقل كاهل المواطنين وكذا لضمان استقرار حركة البضائع على المستوى الوطني
ويمتد هذا الدعم إلى قطاعات واسعة من النقل تشمل نقل المسافرين والنقل القروي ونقل البضائع والنقل السياحي وسيارات الأجرة وحافلات النقل الحضري والمدرسي بما يعكس رغبة حكومية واضحة في الحفاظ على انتظام هذه الخدمات الأساسية واستمراريتها مع التشديد على ضرورة التزام المهنيين المستفيدين بالتعريفة المعمول بها حاليا سواء في نقل الأشخاص أو البضائع في إطار تعاقدي يقوم على الدعم مقابل تثبيت الأسعار
وفي ختام الاجتماع أكدت الحكومة أن اللجنة ستواصل اجتماعاتها بصفة دورية أو كلما اقتضت الضرورة ذلك من أجل تتبع التطورات الدولية عن كثب واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب في إطار مقاربة تقوم على اليقظة الدائمة والمرونة في التدخل واتخاذ إجراءات سريعة وفعالة لضمان صمود الاقتصاد الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية المتزايدة وتعزيز قدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية المتسارعة




