









الحسين التولالي.. رائد القصيدة وأحد أعلام فن الملحون المغربي
الوكالة
2026-02-09

يعد الحسين التولالي واحدا من أبرز الرواد الذين أسهموا في ترسيخ قصائد شعر وفن الملحون في الذاكرة الفنية المغربية خلال القرن العشرين. حيث استطاع بصوته الدافئ وأدائه المتقن، أن ينقل القصيدة من فضائها التقليدي إلى فضاء الأغنية المسموعة، مانحاً إياها حضورا واسعا لدى مختلف شرائح المجتمع.
وُلد الحسين التولالي بمدينة مكناس، التي تُعد من أهم الحواضر التاريخية لفن الملحون، وتشبّع منذ طفولته بأجواء الزوايا والمجالس الفنية التي كانت تحتضن هذا اللون الغنائي العريق.
هناك صقل موهبته، وتعلم أصول الإنشاد وقواعد الأداء، قبل أن يشق طريقه بثبات نحو الاحتراف، مستفيداً من الإرث الشعري واللحني الغني الذي تميزت به المدرسة المكناسية في الملحون.
اشتهر التولالي بتقديم قصائد ملحونية ذات مضامين روحية، اجتماعية ووطنية، بأسلوب يجمع بين عمق الكلمة وجمالية اللحن. وقد تميّز أداؤه بالوضوح والإحساس العالي، ما جعل أعماله قريبة من وجدان المستمع المغربي. كما ساهمت مشاركاته في الإذاعة الوطنية والحفلات الكبرى في انتشار فنه وترسيخ مكانته كأحد أعمدة أغنية الشعر.
وبفضل إسهاماته، ظل اسم الحسين التولالي مرتبطاً بحفظ التراث اللامادي للملحون وتطويره في قالب فني معاصر دون المساس بروحه الأصيلة. حيث لا تزالت تسجيلاته إلى اليوم مراجع فنية حقيقية لكل المهتمين بهذا اللون الغنائي، و شاهدة على مسار فنان جعل من الكلمة المغناة جسراً بين الماضي والحاضر، وأسهم في تخليد واحد من أعرق الفنون المغربية.



