









الجواهري الدعم المباشر ظرفي واستهداف التضخم يدخل مرحلة التحسيس
الوكالة
2026-06-24

جدد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، تأكيده على أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يجب أن يظل إجراءً مؤقتاً مرتبطاً بظروف اقتصادية واجتماعية محددة، محذراً من تحويله إلى سياسة دائمة أو هيكلية قد تترتب عنها انعكاسات على التوازنات المالية والاقتصادية على المدى البعيد.
وأوضح الجواهري، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت الاجتماع الفصلي لمجلس بنك المغرب، أن اللجوء إلى الدعم المباشر يعد آلية معمولاً بها في مختلف دول العالم لمواجهة أوضاع استثنائية أو لمواكبة فئات اجتماعية معينة، غير أن هذه التدابير، حسب تعبيره، ينبغي أن تبقى محصورة في إطار زمني محدد وألا تتحول إلى التزام دائم يثقل كاهل المالية العمومية.
وشدد والي بنك المغرب على أن الحل الحقيقي لمعالجة الإشكالات الاجتماعية، وفي مقدمتها البطالة، يمر عبر تحقيق نمو اقتصادي قوي ومتواصل قادر على خلق فرص الشغل بشكل مستدام، مبرزاً أن وتيرة النمو يجب أن تسجل منحى تصاعدياً من سنة إلى أخرى حتى تتمكن من استيعاب الأعداد المتزايدة من طالبي العمل.
وأضاف أن مسؤولية خلق مناصب الشغل لا يمكن أن تتحملها الدولة وحدها، بل تتطلب مساهمة فعالة من القطاع الخاص باعتباره المحرك الأساسي للاستثمار والإنتاج، مؤكداً أن تعزيز مناخ الأعمال وتشجيع المبادرة الخاصة يظلان من بين الشروط الأساسية لتحقيق نمو اقتصادي قادر على توفير فرص الشغل وتحسين مستويات العيش.
وفي سياق آخر، كشف الجواهري عن تقدم الأشغال المرتبطة بإعداد مشروع اعتماد سياسة “استهداف التضخم”، التي تعد من بين أهم التحولات المرتقبة في تدبير السياسة النقدية بالمغرب خلال السنوات المقبلة. وتقوم هذه السياسة على تحديد معدل تضخم مستهدف بشكل رسمي من قبل البنك المركزي، مع توظيف مختلف أدوات السياسة النقدية، خاصة أسعار الفائدة، لضمان بقاء التضخم داخل النطاق المحدد.
وأكد والي بنك المغرب أن المؤسسة دخلت حالياً مرحلة التحسيس والتواصل مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والماليين حول هذا المشروع، موضحاً أن هذه المرحلة تشبه إلى حد كبير عملية تكوين وإعداد تدريجي للمتدخلين من أجل ضمان فهمهم الكامل لأهداف السياسة الجديدة وآليات اشتغالها وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن البنك المركزي عقد بالفعل سلسلة لقاءات مع خبراء الاقتصاد والجامعيين والفاعلين في القطاع المالي، قبل الانتقال إلى مرحلة التشاور مع فئات أخرى، من بينها القطاع الخاص والمقاولات. وأعرب عن أمله في عقد اجتماع مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب قبل نهاية السنة الجارية، بهدف توسيع دائرة النقاش حول المشروع والاستماع إلى مختلف الملاحظات والاقتراحات المرتبطة به.
وأوضح الجواهري أن بنك المغرب يعتزم إعداد مذكرة شاملة حول المشروع ورفعها إلى الحكومة المقبلة، في إطار استكمال المسار المؤسساتي لاعتماد هذه السياسة النقدية الجديدة، مؤكداً أن مختلف مراحل الإعداد تسير وفق الجدول الزمني المحدد ودون تسجيل أي عراقيل تذكر.
كما أبرز أن البنك المركزي يستفيد من مواكبة تقنية متخصصة من طرف صندوق النقد الدولي، إضافة إلى تعاون مع عدد من الشركاء والمؤسسات الدولية التي راكمت تجارب مهمة في مجال استهداف التضخم، وهو ما مكن من تحقيق تقدم ملموس في الجوانب التقنية والتنظيمية للمشروع.
وكشف والي بنك المغرب أن المؤسسة تتوقع عرض الملف في صيغته النهائية على أنظار مجلس البنك خلال شهر شتنبر المقبل، على أن يتم خلال شهر دجنبر إجراء محاكاة تقنية شاملة لاختبار مختلف الآليات والإجراءات المرتبطة بالنظام الجديد قبل دخوله حيز التنفيذ.
وأضاف أن البنك المركزي يطمح إلى الشروع رسمياً في اعتماد سياسة استهداف التضخم ابتداءً من السنة المقبلة، إذا ما استمرت الظروف الاقتصادية والمالية في منحاها الحالي، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في ألا تشهد الساحة الدولية أو الوطنية أزمات جديدة قد تؤثر على وتيرة تنفيذ هذا الورش الاستراتيجي.
وختم الجواهري تصريحاته بالتأكيد على أن بنك المغرب يواصل العمل بثقة وهدوء لإنجاح هذا الانتقال، معتبراً أن اعتماد استهداف التضخم يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز فعالية السياسة النقدية وترسيخ استقرار الأسعار وتقوية قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الاقتصادية المستقبلية.




