









الجزائر في عزلة داخلية وخارجية تؤكد فشل الكابرانات
الوكالة
2025-04-20

في الوقت الذي تفتعل فيه الجزائر أزمات متلاحقة مع دول الجوار، بحثًا عن “عدو خارجي” يغطي على فشل داخلي ذريع ويبرر استمرار الكابرانات في الإمساك بمقاليد السلطة، تشهد البلاد حالة تردٍّ سياسي واقتصادي واجتماعي بلغت في سنة 2025 ذروتها. الأوضاع المتأزمة لم تعد خافية على أحد، ولم تفلح آلة الدعاية الرسمية في طمس معالم الانهيار، رغم استماتتها في الترويج لإنجازات وهمية لا وجود لها سوى في نشرات الأخبار.
سياسيًا، انزلقت علاقات الجزائر مع فرنسا إلى مستويات متدنية، فيما باتت تعاني من عزلة خانقة على صعيد محيطها الإفريقي، خصوصًا مع جيرانها في الجنوب والغرب، وكان آخر مؤشر على ذلك الصفعة التي تلقتها من ليبيا، في تأكيد جديد على فشل دبلوماسي متسلسل. أما اقتصاديًا، فعائدات النفط والغاز، التي بلغت مليارات الدولارات، لم تُوظَّف لخدمة التنمية أو للنهوض بواقع المواطن، بل أُهدرت في صفقات تسلح عبثية، لا تعود بأي نفع على الشعب الذي يئن تحت وطأة التفقير والعوز.
حتى أبسط ضروريات الحياة لم تعد مضمونة. “شربة الماء” التي وعد بها ملايين الجزائريين من أجل ري عطشهم وعطش مواشيهم، تحولت إلى مشروع استعراضي يستهدف بهرجة إعلامية أمام الدول العربية والإفريقية، في مشهد عبثي يدعو إلى السخرية أكثر مما يوحي بالجدية. وكأن كل شيء متوقف في الجزائر، حيث لم تسلم حتى وزارة الشؤون الدينية من هذا الجمود. هذه الوزارة، التي تشرف على آلاف الأملاك الوقفية، أقرت مؤخرًا على لسان وزيرها يوسف بلمهدي، بأن الجزائر باتت تضم أكثر من 16 ألف عقار وقفي، مقارنة بـ12 ألفًا فقط في 2022، مع تحقيق زيادة بنسبة 43% في إيراداتها خلال عامين.
لكن، في بلد يعيش فيه آلاف الأطفال دون من يتكفل حتى بختانهم، وفي بلد تجمهر فيه الصائمون بالملاعب بحثًا عن لقمة إفطار خلال رمضان الماضي، يحق لكل جزائري أن يسأل: ما جدوى هذه الأوقاف إذن؟ وكيف يمكن الحديث عن إنجازات في إدارة الوقف، بينما الفقر ينهش الكرامة، والناس لا يجدون قوت يومهم؟
إنها جزائر الكابرانات، حيث تُدار الدولة بمنطق الاستعراض والبحث عن خصوم وهميين، بينما يغرق الداخل في أزمات متراكمة تنذر بانفجار لا ينفع معه لا قمع ولا شعارات فارغة.




