الجزائر التي تؤوي انفصاليي البوليساريو تقمع دعاة تقرير المصير في منطقة القبائل

الوكالة

2025-08-04

في تناقض صارخ يفضح ازدواجية خطابها السياسي، اختارت السلطات الجزائرية قمع الصحافي الفرنسي كريستوف غليز والحكم عليه بالسجن سبع سنوات، فقط بسبب تواصله مع حركة “الماك” التي تطالب باستقلال منطقة القبائل، وهي الحركة التي تصنفها الجزائر كتنظيم إرهابي منذ سنة 2021. وفي الوقت الذي ترفع فيه الجزائر شعارات “حق الشعوب في تقرير المصير” دفاعًا عن أطروحة انفصال الصحراء المغربية، فإنها تسحق بشراسة أي مطالبة مماثلة بالاستقلال من داخل ترابها، معتبرة إياها تهديدًا للوحدة الوطنية يستوجب المتابعة والاعتقال.

تقرير خاص نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية كشف أن اعتقال غليز أعاد الزخم لحركة “الماك”، التي خرجت من رحم أحداث “الربيع الأسود” سنة 2001 حين قُتل 126 محتجًا في اشتباكات مع السلطة المركزية. ومنذ ذلك الحين، صارت الحركة تمثل صوتًا معارضًا يطالب بالحكم الذاتي أو بالاستقلال الكامل لمنطقة القبائل، وترى في النظام الجزائري سلطة قمعية لا يمكن التعايش معها، وفق ما صرح به فرحات مهني، رئيس الحركة المقيم في المنفى.

ويتهم مهني، الذي يعيش لاجئا سياسيا في فرنسا، بالتحريض على العنف وافتعال حرائق مميتة شهدتها البلاد سنة 2021، بينما يرد بأن هذه الاتهامات جزء من حملة تشويه ممنهجة تهدف إلى ضرب مشروعية الحركة، التي تصر على سلميتها وتطالب بتنظيم استفتاء لتقرير مصير القبائل. هذه المطالب باتت تجد صدى في أوساط الجالية القبائلية بفرنسا وبعض الدوائر الأوروبية، كما بدأت الحركة في تسويق ملفها داخل الولايات المتحدة عبر محامية أمريكية.

وبينما تواصل الجزائر اتهام المغرب بدعم الحركة، تنفي “الماك” ذلك بشدة، وتؤكد اعتمادها فقط على مساهمات أعضائها. غير أن المشهد بات أكثر وضوحا؛ دولة تزعم الدفاع عن قضايا التحرر في الخارج، لكنها لا تتردد في قمع المطالبين بالحريات داخل حدودها، وتعاقب الصحافيين الأجانب لمجرد اقترابهم من هذه الملفات.

حالة كريستوف غليز ليست إلا مرآة لواقع سياسي متوتر ومتناقض، يعكس هشاشة الخطاب الرسمي الجزائري الذي بات محاصرا بأسئلته الأخلاقية. فهل يحق لدولة تحتضن جبهة انفصالية وتوفر لها الدعم المالي واللوجستي أن تكمم الأفواه وتمنع شعوبها الأصلية من مجرد النقاش؟ وهل بقي لخطاب تقرير المصير مصداقية عندما يتحول إلى أداة انتقائية لتصفية الحسابات مع الجيران؟