التكتل الشعبي: دعوة لإصلاحات شاملة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الوحدة الترابية

الوكالة

2025-03-28

عقدت المكاتب السياسية لأحزاب الحركة الشعبية، الحزب الديمقراطي الوطني، والحزب المغربي الحر اجتماعًا مشتركًا خصص لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، والتفكير في حلول عملية وواقعية لتفعيل أهداف ميثاق “التكتل الشعبي”. وقد تركز النقاش حول كيفية تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، والسبل الأمثل لمواجهة التحديات التي تواجهها الحكومة المغربية.

في البيان الصادر عن الاجتماع المشترك، عبّر التكتل الشعبي عن اعتزازه الكبير بالمكاسب الدبلوماسية التي تم تحقيقها على صعيد الوحدة الترابية للمملكة، وذلك بفضل الرؤية الحكيمة والبعيدة النظر للملك محمد السادس. وقد أكد البيان أن المبادرة المغربية لحل نزاع الصحراء، التي تقوم على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، قد حققت نجاحات دبلوماسية هامة في مختلف المحافل الدولية، القارية والإقليمية، وأصبحت تحظى بمصداقية متزايدة في مواجهة الأطروحات المضادة التي يروج لها خصوم الوحدة الترابية.

وفي هذا السياق، أبدى التكتل الشعبي دعمه الكامل للمسار الدبلوماسي الوطني، داعيًا إلى تكثيف الجهود لتفعيل مخطط دبلوماسي موازٍ ينخرط فيه الهياكل الحزبية ومنظماتها الموازية. هذا المخطط يهدف إلى تعزيز حضور المغرب في الشبكة الليبرالية العالمية وامتداداتها القارية، والاستفادة من العلاقات الحزبية الثنائية على مختلف الأصعدة الدولية، بما في ذلك في صفوف الجاليات المغربية في الخارج، لتعريف العالم بعدالة القضية الوطنية الأولى، وهي قضية الصحراء.

من جانب آخر، دعا التكتل الشعبي إلى ضرورة تعزيز التنسيق بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الموازية، بما في ذلك الأبعاد البرلمانية، الحزبية، المدنية والاقتصادية. وأكد التكتل على أهمية اعتماد رؤية استراتيجية شاملة تجمع بين المقاربة السياسية، القانونية، الحقوقية والتنموية، ويعكس اختيار المغرب الأطلسي ورهاناته في تحقيق الوحدة والتنمية المستدامة في القارة الإفريقية، كما أسس لها الملك محمد السادس.

على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، سجل التكتل الشعبي فشل الحكومة في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي يعاني منها المغرب. فقد أشار البيان إلى أن الحكومة لم تتمكن من تحسين مؤشرات الاقتصاد الوطني أو الحد من هشاشته البنيوية، وأنها عجزت عن تنفيذ السياسات العامة التي تحظى بإجماع واسع بين مختلف مكونات المجتمع المغربي. كما اتهم التكتل الحكومة بعدم الوفاء بتعهداتها في برنامجها الحكومي، بل أكثر من ذلك، فشلت في ترجمة أهدافها إلى سياسات عمومية فعّالة تساهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وأبرز البيان بشكل خاص فشل الحكومة في التصدي لارتفاع الأسعار غير المسبوق في مختلف المواد الغذائية والسلع والخدمات، مما أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين. كما أشار التكتل إلى تماطل الحكومة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسقيف أسعار المحروقات، رغم توفر المساحات القانونية لذلك، واصفًا هذا التماطل بأنه “مقصود وغير مبرر”. كما تطرق البيان إلى سوء توظيف العائدات الضريبية التي تؤثر سلبًا على المقاولات والمواطنين، دون أن يتم استثمارها بشكل يعزز النمو الاقتصادي ويحقق العدالة الاجتماعية.

في نفس السياق، لفت التكتل الشعبي إلى اللجوء المستمر إلى خيار المديونية من قبل الحكومة، دون وجود رؤية واضحة لتحفيز الاستثمارات المنتجة اقتصاديًا، ودون معالجة الفوارق المجالية. واعتبر أن هذا الخيار يعكس غياب التخطيط الاستراتيجي الذي يهدف إلى إرساء أسس تنمية مستدامة.

وفي ختام البيان، دعا التكتل إلى ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية عميقة في ما تبقى من عمر الولاية الانتخابية الحالية، بهدف إعادة هيكلة السياسات العمومية بطريقة تضمن تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية، وتقوي التنسيق بين مختلف الفاعلين السياسيين والمجتمعيين. كما شدد على ضرورة فتح حوار وطني موسع حول إصلاح القوانين المتعلقة بالسياسة الجنائية والمسطرة المدنية قبل أن يتم اعتمادها بشكل نهائي، وتجنب اتخاذ القرارات بمنطق “التغول العددي” الذي يحد من المشاركة الفعالة لجميع الأطراف. في هذا السياق، دعا التكتل أيضًا إلى رفع التعتيم عن مآل التنزيل التشريعي لمشروع مدونة الأسرة، والعمل على ضمان تنفيذ الإصلاحات القانونية والمؤسساتية اللازمة لتعزيز الحقوق والحريات في المغرب.

تصنيفات