التشهير ومحاولات النيل من المصداقية… عندما يرد جلالة الملك بهدوء على حرب الصورة

الوكالة

2026-01-23

باحدة عبد الرزاق

لم تكن فقرة “التشهير وبعض محاولات النيل من المصداقية” مجرد ملاحظة عابرة في بلاغ الديوان الملكي الصادر أمس الخميس، بل حملت في طياتها إحدى أقوى الرسائل السياسية في النص الملكي.

فالحديث عن “مخططات معادية” و”حملات تشهير” يؤشر بوضوح إلى أن نجاح المغرب في تنظيم كأس إفريقيا لم يمر دون إزعاج أطراف إقليمية ودولية، ترى في هذا التتويج التنظيمي والرمزي تهديدا لمعادلات النفوذ داخل القارة.

البلاغ لا يسمي الجهات، لكنه يسمي الظاهرة: هناك من يشتغل على ضرب صورة المغرب لا على منازعته رياضيا، وعلى التشكيك في المصداقية بدل التنافس في الميدان. وهي إشارة تعكس وعياً ملكياً بأن معركة اليوم لم تعد فقط دبلوماسية أو سياسية، بل أصبحت معركة روايات وصور وسمعة دولية.

الأهم في هذه الفقرة ليس التشخيص فقط، بل طريقة الرد.
فالملك لا يلجأ إلى لغة الاتهام ولا إلى التصعيد، بل يضع ثقته في “وعي الشعب المغربي” وفي قدرته على التمييز، وكأن الرسالة موجهة أولا إلى الداخل: الجبهة الداخلية هي خط الدفاع الأول في مواجهة أي حملة خارجية.

وفي العمق، يقدم البلاغ قراءة استراتيجية لحرب الصورة داخل إفريقيا:
نجاح المغرب تنظيميا، حضوره المتنامي قاريا، وتموقعه المتقدم في التصنيف العالمي… كلها عناصر تجعل من المملكة هدفا طبيعيا لمحاولات التشويش. لكن الرد الملكي كان واضحا: هذه الحملات “لن تبلغ مرادها”.

الأكثر دلالة هو ربط هذه الحملات بمحاولة زرع “الضغينة والتفرقة” بين الشعوب الإفريقية.
وهنا يتحول الخطاب من دفاع عن المغرب إلى دفاع عن وحدة إفريقيا نفسها، في مواجهة كل من يسعى إلى تفجيرها من الداخل عبر الرياضة أو الإعلام أو التحريض.

بهذا المعنى، لا يدافع البلاغ عن صورة المغرب فقط، بل يعيد تقديم المملكة كـضامن للتقارب الإفريقي وكسد منيع أمام منطق الفتنة والانقسام.

هي رسالة هادئة… لكنها موجهة بدقة إلى من يعنيهم الأمر:
المغرب يربح في الميدان، وينتصر في التنظيم، ويقرأ جيدا معاركه المقبلة… وفي مقدمتها معركة المصداقية والنفوذ داخل القارة.

تصنيفات