التسمم الغذائي في الصيف.. خطرٌ يتربص بالموائد

الوكالة

2026-08-13

محمد نشوان

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، لا تقتصر المخاطر الصحية على ضربات الشمس والجفاف، بل يبرز التسمم الغذائي كأحد الأخطار التي تتزايد احتمالات الإصابة بها، خصوصاً مع سرعة تكاثر عدد من البكتيريا والجراثيم في الأطعمة التي لا تُحفظ في ظروف مناسبة.

وتعيد حالات التسمم الغذائي، التي تظهر بين الفينة والأخرى في عدد من المدن والمناطق، طرح سؤال السلامة الغذائية، ومدى احترام شروط النظافة والتخزين والتبريد، سواء داخل المنازل أو في المطاعم والمقاهي ومحلات الوجبات السريعة وباعة الأطعمة.

وتكمن خطورة فصل الصيف في أن ارتفاع درجات الحرارة يسرّع فساد بعض المواد الغذائية، خصوصاً اللحوم والدواجن والأسماك والبيض ومشتقات الحليب والأطعمة المحضرة مسبقاً. كما أن انقطاع سلسلة التبريد، ولو لفترات محدودة، قد يحول بعض الأطعمة إلى بيئة مناسبة لتكاثر الجراثيم المسببة للتسمم.

وتبدأ الوقاية، في المقام الأول، من المستهلك نفسه، من خلال التأكد من مصدر المواد الغذائية، واحترام شروط حفظها، وعدم ترك الأطعمة القابلة للتلف لساعات طويلة خارج الثلاجة، إضافة إلى غسل اليدين والأواني والخضر والفواكه جيداً، وفصل الأغذية النيئة عن الأطعمة الجاهزة للاستهلاك.

وفي المقابل، تتحمل المطاعم ومحلات بيع المواد الغذائية مسؤولية أكبر، بالنظر إلى طبيعة نشاطها وحجم المواد التي تتعامل معها يومياً. فاحترام سلسلة التبريد، ونظافة أماكن إعداد الطعام، وصلاحية المنتجات، وسلامة المياه والأدوات، ليست إجراءات شكلية، وإنما شروط أساسية لحماية صحة المستهلكين.

وتزداد الحاجة إلى تشديد المراقبة خلال فصل الصيف، خاصة في الأماكن التي تعرف إقبالاً كبيراً من المواطنين والسياح، مع ضرورة تكثيف حملات المراقبة والتحسيس، والتعامل بصرامة مع كل إخلال يمكن أن يعرض صحة المواطنين للخطر.

أما الأعراض الأكثر شيوعاً للتسمم الغذائي، فقد تشمل الغثيان والقيء والإسهال وآلام البطن والحمى، وقد تكون أكثر خطورة لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة. وفي حال كانت الأعراض شديدة أو استمرت، يصبح طلب الرعاية الطبية أمراً ضرورياً.

إن التسمم الغذائي ليس مجرد وعكة صحية عابرة، بل قد يتحول، في بعض الحالات، إلى خطر حقيقي على الحياة. ولذلك فإن الوقاية منه مسؤولية مشتركة تبدأ من المنتج والموزع، وتمر عبر المطاعم ونقاط البيع، وتنتهي عند المستهلك.

وفي الصيف، حيث تتحول الموائد إلى فضاءات للاجتماع والاحتفال والسفر، يبقى الانتباه إلى سلامة الغذاء شرطاً أساسياً حتى لا تتحول وجبة عائلية أو لحظة استجمام إلى حادث صحي مؤلم.

ففي مواجهة التسمم الغذائي، لا مكان للاستهانة… لأن دقائق من الإهمال قد تكون كافية لإفساد أيام من الصحة والعافية.

تصنيفات